تدرك إيران بأن محور الممانعة والمقاومة يتجه نحو التصدع والتفكك والإنهيار لكن ايران تبحث عن إستحداث واقع جديد على الارض بديل لهذا المحور وفق معطيات دولية واقليمية جديدة خصوصا وان الملف النووي الإيراني لا يزال في صلب هذه المعطيات وقد وافقت كلا من ايران وواشنطن على المحادثات الثنائية بعيدا عن الاطراف الإقليمية والدولية.

 

فإن الغرب يجد الصراع الدولي الاقليمي فرصة لها في تفريغ سوريا من كافة القوى لتكون على غرار العراق بحيث تصبح اسرائيل القوة الكبرى في المنطقة، فبقاء الأسد في الحكم حتى الأن اتى نتيجة صراع دولي اقليمي، واصبح الأسد يتلقى الأوامر من طهران ولم يعد يمتلك القرار في قبوله الحوار مع المعارضة وأصبح بشار الأسد في حالة تخبط وفي حالة وهم وتناقضات وبدأ يهاجم تركيا وقطر والسعودية أي أن بشار الأسد وبإيعاز من طهران يوضح للعالم بأن الأزمة في سوريا هي صراع اقليمي وليست ثورة شعبية التي تحولت الى ثورة عربية وإسلامية ما يعني أن كل الحلول السياسية هي بيد ايران وليست بيد أية دولة وإذا أرادت الدولتان الكبيرتان في العالم الولايات المتحدة وروسيا أن تتوصلان إلى حل سياسي لا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال إيران لأن الهلال الإيراني الذي كان يخشاه العرب تحول إلى بدر في البحرين وفي اليمن وفي مصر أي أصبحت إيران تتواجد في المنطقة العربية بشكل كامل لأن احمدي نجاد يصف زيارته لمصر بالتاريخية وهو نتيجة غياب استراتيجية عربية متماسكة منذ امد بعيد وهي اليوم اكثر عجزا بسبب ثورات الربيع العربي التي ضربت العالم العربي.

ورغم أن الفرقاء في لبنان توصلوا إلى النأي بالنفس بعد مقتل الحسن ولكن كانت تلك التصفية هي من اجل ان يتفرغ حسن نصر الله في دعم ظهر جيش بشار الاسد وضمان إيصال الإمدادات لنظام بشار الأسد أي أن سياسة النأي بالنفس لم تتمكن من إيقاف حسن نصر الله عن دعم بشار الاسد بل إتجه حسن نصر الله إلى ابعد من ذلك المساهمة في القتال وفي الحصار وفي سياسة الارض المحروقة نتيجة استخدام براميل القتل ورغم ذلك فإن بشار الاسد وحسن نصر الله لم يرتدعا عن خيارهما الامني لأن إيران لن تسمح لهما بالتوصل إلى حل سلمي إلا إذا قبلت الولايات المتحدة مساومات إيران في سوريا وفي المنطقة وفي الخليج مقابل أن تقبل ان يكون النووي الإيراني تحت سمع ونظر العالم.

فتواجد حزب الله في القصير في سوريا تزيد من مخاطر تحول الصراع السوري إلى حرب إقليمية بل تريد إيران أن يأتي أعقاب الاسد سيطرة المليشيات بدلا من حكومة متماسكة ويكون بشار الأسد أحد هؤلاء أمراء الحرب او المليشيات لأن الحكومة المتماسكة لا تمكن إيران من التدخل في سوريا او البقاء او تريد أن تتنافس كثير من القوات الثائرة كأن تصطدم بجهادي جبهة النصرة الجماعة التي سجلت سلسلة من النجاحات العسكرية وطبعا تريد إيران أن تدخل سوريا في حالة من التهديد بأعمال انتقامية طائفية خاصة ضد الأقلية العلوية او ضد الأقلية المسيحية حتى تتحقق هواجس المسيحيين وتتحقق بعض المقولات بأن بشار الأسد يعتبر حامي الأقليات من اجل تعقيد الانتقال السياسي.

فإيران وحسن نصر الله إستطاع أن يدعم كل منهما بشار الأسد الذي بدأ يفقد قبضته على سوريا بل نجد أن حسن نصر الله متسائلا هل المطلوب تخريب الوضع اللبناني اذا كنا مختلفين حول سوريا؟ طبعا لم يقل أن حزب الله يقاتل إلى جانب بشار الأسد بأمر من إيران لأن الأمر لم يعد خافيا على أحد ولم يعد يحسب حسن نصر الله للكيانات السياسية اللبنانية أي حساب بإعتبار أن حزب الله كيان مسلح لا تستطيع مثل هذه الكتل منازلته او منعه بل إن لاريجاني صرح بأن الدعم الإيراني ( التدخل الإيراني ) للبنان لن يتوقف رغم اغتيال الجنرال شاطري وقد يكون اغتيال اللواء حسن شاطري ردا على اغتيال اللواء الحسن رئيس قسم المعلومات في لبنان الذي كشف شبكة الإرهاب التي يقودها بشار الأسد هو وإيران في لبنان.

وإيران قلقة من الحراك العراقي السني الذي بدأ ينذر بما هو اسوأ وتعتبره امتداد للثورة السورية ولا يزال موقف المالكي يتسم بالتناقضات ويتحجج بأن رقعة الصراع في سوريا بدأت تمتد وتتسع إلى الأراضي العراقية إلا أن المالكي وبأوامر من إيران بدأ التدخل عسكريا على غرار حسن نصر الله في القصير في حمص بل بدأ المالكي يراهن على فشل الثورة السورية وبدأ يتهم المالكي بأن الجيش الحر دخل إلى الأراضي العراقية وقتل العشرات من جنود بشار الأسد في كمين بالأنبار رغم أن المعلومات تضاربت حول المهاجمين الفعليين ومثل هذا الاتهام يجيز للمالكي التدخل عسكريا إلى جانب بشار لأسد ضد الجيش الحر.

 

 د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

من أفكار الكاتب

إمساك الحاكم العربي بالمفاصل الرئيسة للدولة، يجعل الجمهور أكثر اقتناعاً بضعفه، وبعدم قدرته على إحداث أية تأثيرات مهما كانت طفيفة في توجهات السلطة وسياساتها.

فايز سارة (العرب وتحديات القرن الواحد والعشرين)

ليس من قبيل المصادفة أن تنتهي اغلب الدراسات الفاحصة للأدب العبري الى أن "التجربة الحربية" هي زاوية الارتكاز  والدرس في شتى جوانب النشاط الإنساني في اسرائيل.

السيد نجم (الطفل والحرب في الأدب العبري)

 

الدولة كائن حي قابل للنمو، وهذه القابلية تدفع به على الدوام، للنمو على حساب الدول أو الدويلات المجاورة، ولو اضطره ذلك الأمر الى الاستخدام الدائم لوسيلة الحرب.

عبد العظيم محمود حنفي (الشرق الأوسط: صراعات ومصالح)

 

علم الاجتماع السياسي هو علم السياسة في محاولته تطوير مقولاته ونظرياته ومناهجه ليصبح أكثر قدرة على مداناة الظواهر السياسية انطلاقا من الواقع الاجتماعي وليس اعتمادا على تنظيرات مستوردة.

ابراهيم أبراش (علم الاجتماع السياسي)