ماجدة الغضبان المشلب- أحفاد يوم الخلق

بعد رحيلك الأخير، لم أتحرك من مكاني، ولم أحاول غلق الباب الذي تـُرك يترصد إبتعادك..

 

أشجار إعتلت آثار أقدامك، وأبطلت بإخضرارها كل لون لم تألفه..

وغيوم أمطرت سماوات سبع غير التي ذكرتها الأساطير..

أراض سبع ركعت تحت سلطان صمتي..

برمشة عين من جفني سقطت قطرات أحلامك.. دون موسيقى المطر..

وبحركة من سبابة يدي سقطت أغصانك المعتمة في فصل خامس لا مكان له في سنة البشر..

الموشور الذي ورثته قد أفلح في تحليل الضوء الصادر من شرارتك الأخيرة..

يقال انه أفلح..

لم ألحظه بداية على جدران الغرفة..

أحفادي الصغار لمحوه، ورسموه بأقلام كنت أجدها دون لون، لولا انها غرست في دفاترهم، وآستظلت تحتها حياتي الموشومة بألوانك المستعارة من إنقراضك الحتمي..

ما كان أشقانا بألوان قوس قزح..

أكانت تلك هي كل ألوان الطيف؟

أكان ذلك كل الحب الذي عرفنا؟؟..

لفرط نشوتنا لم نجد غيرها ما يهلل لأول قبلة..

لم ينطح سماءنا الوهمية أول عناق..

لم نرتعش تحت غطاء اللذة إلا من برد إغتراب..

الباب ظل صالحا للتحول الى شظايا..، ملتصقا بنقطة صغيرة إنتهت عند إلتواء الطريق الى إلتفاتة..

أكانت تلك إلتفاتتك؟

ربما من خلالها قد رأيت ان الدار مشروع إلتحاق بغيمة.

والصغار أحفادي لن يجدوا بؤسا في الإنطلاق نحو النجوم..

وأنا تكفيني متعة إكتشاف ألوان جديدة.

لذا لم اتحرك من مكاني، ولم أحاول غلق الباب الذي تـُرك يترصد إبتعادك.

 

 

في الطريق نحو الضريح المقدس

 

ملمس الضباب كملمس جدار قاس....

قمته العالية تعوي بين صدغي.. ويقيم سرداقه مهترئا بين جفني.. حاشرا سكاكينه الحادة في وسادة دمع طافية تتسربل بحزنها حتى امتداد المدى المبتور الفضاء..

ظل النور يحتشد في بؤبؤين جزعين يصحوان على جلبة فقأ عيني اليمنى..

مستنقع مستوحش يغلي في المحجر المستلب لعطايا البصر.. يستحيل شيئا فشيئا لبركان يحصد حممه من قطيع أشلاء مجهولة الهوية..

بضع بحيرات في مستقر ما.. تفتقر لأرتعاش مويجات ماء.. قصور رمل تتهاوى تحت ضجيج الموج الدامي، وقدماي تشتهيانه أرضا تردي ارتعادهما القادم من حيث زُرع الطريق..

بصمات بنقوش مميزة تستقر على راحتيّ كفيّ وانا احاول التشبث بالجدار المهول الزلق..

وقع اقدام حافية يضطرب في أزقة تأريخ خاومن قرطاسه ومداده.....

حفيف رأس يتدحرج مغادرا جسده.. ساقان ترفسان تحطمان بعض الواح زجاج تهوي نحوقعر ادرد مضطرب الحواس..

خطوات دون سبيل.. والبصمات تنموعلى كفي كأنصال حشائش غابة.. انفاس تعلو.. وأخرى تعدو.. محاجر مظلمة تتساقط كثمر التوت..

أشباه ظلي تتزاحم.. وصوتي يتلون بألوان اصداء تتردد بين أذن صماء وأخرى مغلقة بتراب قبر..

حكايات قد ابتدأت كحصى ينمومتعجلا في دروب المهرولين نحومهجع الشمس.. وأخرى تتلوى بين رحى الزمن.. وكثير غيرها ربما سيولد هذا الصباح من صرخة تتعثر في حنجرتي..

قطرات تسرق تنهيدة السماء.. وغمام يتفوه بلغة لا يفقهها المطر..

لغط لا ينتظم في صفوف الكلام.. صراخ يتمرد على طاعة المسامع ولذة الإصغاء..

الضريح المنتصب في رحاب العبق يتشذب من ركام رحلة كانت.. وثانية ستكون بعد لحظات..

كل شيء يتأهب للرحيل.. جذوع النخيل المتوجة بقبب ذهبية والمنارات التي تعوي بصوت قتيل.. زبد الماء الناضح بذكرى ضفاف فرات.. ظمأ الأرض لوطن ضرير.. أصم.. أبكم.. أوراقي التي استقامت بين شبح هور وحنين ناي وحيد..

خطوات ضريح تحفرها الريح على اقدام عارية.. وجموع عديمة اللون والرائحة تعقبها في سباق مع غبار الكون..

تستدق النهايات حتى تضيق بها مسالك السماء.. ينتشي الضياع بين الأيدي المتضرعة ويستطيل كغابة يجهضها أفق شامخ..

القوافل لا تتبع بضعة سطور متبقية.. والضياع لا يستهل زحف المدن..

شيء ما بين محجري السالف.. وقصور الرمل.. والأيادي الفارغة يخدش حياء الزمن.. لينسل الضريح وحيدا من بين خرائط العار..

 

ماجدة الغضبان المشلب، أديبة عراقية

من أفكار الكاتب

إمساك الحاكم العربي بالمفاصل الرئيسة للدولة، يجعل الجمهور أكثر اقتناعاً بضعفه، وبعدم قدرته على إحداث أية تأثيرات مهما كانت طفيفة في توجهات السلطة وسياساتها.

فايز سارة (العرب وتحديات القرن الواحد والعشرين)

ليس من قبيل المصادفة أن تنتهي اغلب الدراسات الفاحصة للأدب العبري الى أن "التجربة الحربية" هي زاوية الارتكاز  والدرس في شتى جوانب النشاط الإنساني في اسرائيل.

السيد نجم (الطفل والحرب في الأدب العبري)

 

الدولة كائن حي قابل للنمو، وهذه القابلية تدفع به على الدوام، للنمو على حساب الدول أو الدويلات المجاورة، ولو اضطره ذلك الأمر الى الاستخدام الدائم لوسيلة الحرب.

عبد العظيم محمود حنفي (الشرق الأوسط: صراعات ومصالح)

 

علم الاجتماع السياسي هو علم السياسة في محاولته تطوير مقولاته ونظرياته ومناهجه ليصبح أكثر قدرة على مداناة الظواهر السياسية انطلاقا من الواقع الاجتماعي وليس اعتمادا على تنظيرات مستوردة.

ابراهيم أبراش (علم الاجتماع السياسي)