محمد عبد العزيز ربيع - إشكالية الأمية الثقافية

مع الأفضل،..

من أجل الأفضل...

introimage

تشير التجربة الحياتية منذ عصر الصناعة إلى أنه ليس بإمكان مجتمع أن يحقق مستويات متقدمة من الإنجاز الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي، وتـنمية سياسية واجتماعية وثقافية من دون أن يكون لديه نظام تعليم متطور وخلّاق. وفي الواقع، ليس هناك مجتمع متخلف من النواحي التعليمية والتربوية إلا وكان متخلفاً من النواحي الاقتصادية والعلمية والثقافية؛ كما أنه ليس هناك مجتمع متقدم من النواحي التعليمية والتربوية إلا وكان متقدماً من النواحي الاقتصادية والعلمية والثقافية.

هناك مجتمعاتٌ تـتمتع بمستوياتٍ مرتفعة نسبياً من التعليم، لكنها تعاني  آفات التخلف بأبعاده المجتمعية المتعددة، وذلك بسبب تخلف نظام التعليم والتربية نفسه، وعجْز البيئة الثقافية والسياسية عن تـنمية المواقف الايجابية لدى الفرد، وضمَان الحريات العامة في المجتمع. ويمكن القول إن البلادَ العربية التي تـتمتع بنسب تعليم مرتفعة، مثل الأردن ولبنان وفلسطين والكويت وتونس، تتصف نظم التعليم والتربية والبيئة الاجتماعية الثقافية فيها بالتخلف؛ إذ فيما تقوم نظم التعليم في تلك الدول بتحويل خريجي المدارس والجامعات إلى متعلمين يعانون من أمية ثقافية، تقوم البيئة الاجتماعية الثقافية بتحويل الموارد البشرية من ثروَات كامنة إلى أعباءٍ مجتمعية.

تأخذ الأمية أشكالاً مختلفة من بينها الأمية الثقافية التي تصف ضعيفي المعرفة بالحقائق العلمية والقضايا السياسية والصحية العامة، والمواقف السليمة والأفكار الخلاقة ومختلف التطورات التي تسود العالم. ومع أن تَعلُمَ القراءة والكتابة هو المفتاح الذي يقود إلى التغلب على الأمية التقليدية، أي أمية القراءة والكتابة، إلا أن التغلب على الأمية الثقافية لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التعود على القراءة والاطلاع على ما يستجدُّ من كتب ثقافية وعلمية ومعرفية بشكل متواصل. وفي حالة عدم التعود على القراءة، وهذا ما يحدثُ فعلاً بالنسبة لطلبةِ المدارس والجامعات العربية، فإن الأغلبية الساحقة منهم تقع في قفص الأميةالثقافية؛ وهذا يقودهم بدوره إلى الجهل بحقائق العصر والابتعاد عن روحه، والفشل في الحصول على أدوات التعايش معه. وفي الواقع، ليس بالإمكان إصلاحُ التعليم الابتدائي والثانوي من دون رفع مستوى خريجي الجامعات، لأن الجامعات هي المصدر الذي يُغذّي المدارسَ بالمُربين، والجهة الأكثر إسهاماً في تدريب أساتذة المدارس وتأهيلهم لتدريس الموادّ العلمية والاجتماعية. يقول اينشتاين: إن كل ما يمكن حسابُه بالأرقام لا يعني أنّ له قيمة، وإنّ كل ما له قيمة لا يعني أنه يُمكن حسابه بالأرقام! فأعدادُ الأميين العرب مثلاً كبيرة للغاية، لكن قـدراتهم على العمل والإنتاج ضعيفة للغاية، فيما يـتصف المتعلمون تعليماً جيداً عادة بقلة عددهم، لكن معارفهم العلمية وقدراتهم الإنتاجية وإنجازاتهم الخلاقة لا تـقدر بثمن.

إن الأمية الثقافية لا تسود في أوساطِ عامة الناس وخريجي المدارس والجامعات فحسب، وإنما تـتفشى في صفوف كلّ فئات المجتمع العربي وطبقاته الاجتماعية. فمعظم أساتذة المدارس، والكثير من أساتذة الجامعات والقيادات التقليدية والعاملين في مجال السياسة والاقتصاد والمال وحتى الثقافة والإعلام يدخلون في عداد من يتصف بالأمية الثقافية.

 وإذا كانت الأمية التقليدية تحرم المصابين بها من نعمة القراءة والكتابة والتواصل مع غيرهم من الناس من خلال الكلمةِ المكتوبة والمقروءة، وتُضعِفُ فرص حصولهم على وظائفَ ذات دخل جيد، فإن الأمية الثقافية تضعف قدرة المصابين بها على وعي حقائق العصر الذي يعيشون فيه، وادراك متطلبات تجاوز حواجز الفقر والتخلف والتبعية، والمطالبة بحقوقِهم في الحُرية والعَدالة الاجتماعية والمساواة والمشاركة في العملية السياسية، والقيام بواجباتهم تجاه أنفسهم وأوطانهم.

 الأمية التقليدية وبـاءٌ اجتماعي تعمل جميع الدول، والكثير من المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني على تخليص الأميين منه، وذلك لأن المصابين به يشكلون عِبئاً على مجتمعاتهم بسبب ضعف قدراتهم الإنتاجية وتواضُع إمكاناتهم على إعالة أنفسِهم وعائلاتهم. وبسبب ضعفهم من النواحي المادية والعلمية والثقافية، كثيراً ما يتعرض الأميون لعملياتِ استغلال وتضليل واحتيال من التجار وقوى التطرف الأيديولوجية في كل مجتمع يعيشون فيه. وفي ضوء تزايد حاجةِ كلِّ المجتمعات للعمَّال المؤهلين عِلمياً وتـقنياً وثقافياً للعمل في الصناعات الحديثة والخدمات ذات القيمة المضافة العالية، فإن عمليات تأهيل الأميين أصبحت أكثر صعوبةً وتكلفة من أيّ وقت مضى. ولقد نـتج عن ذلك تباطؤ عمليات التنمية والتطور المجتمعية، وتخلف قطاع كبير من السكان العرب عن ركب الحضارة الإنسانية.

على الرغم من التقدم الكبير الذي حققته مختلف الدول العربية في مجال التعليم، فإنه لا تزال نسبة الأمية التقليدية في الدول العربية من أعلى النسب في العالم؛ إذ إن ضَعف ميزانيات وزارات التربية والتعليم عامة، وارتفاع معدّلات التزايد السكاني، وتدني نقطة الانطلاق بالنسبة لأغلب الدول العربية جعل نسبة الأمية تبقى مرتفعة مقارنة بغيرها من الدول، إذ فيما تبلغ نسبة الأمية في العالم نحو 17% من البالغين، تصل في العالم العربي إلى 30%، ما يجعل الأميين العرب يشكلون نحو 10% من أميّي العالم أجمع؛ أي نحو ضعف نسبة العرب إلى سكان العالم. وإذا كانت الأمية التقليدية المتفشية في الوطن العربي مشكلة، فإن الأمية الثقافية المتأصلة في بنية المجتمع العربي الثقافية تجسد عاهة مُستدامة. إن أسباب وتبعات الأمية التقليدية معروفة ولا تخفى على أحد، لكن أسباب وتبعات الأمية الثقافية ما تزال غير محددة، لأنّ المختصين لم يتعرضوا لها بالدراسة والتحليل. وفي الواقع، نعتقد أن أسبابَ الأمية الثقافية أعمق من أسباب الأمية التقليدية، وتبعاتُها أخطر بكثير. في ضوء هذه الحقائق كان لا بُدَّ من حثّ المعنيين من مثقفين وسياسيين على دراسةِ ظاهرةِ الأمية الثقافية والعمل على تقليص حجْمها وإزالة أسبابها.

إن على نظم التربية والتعليم العربية أن تدرك أن كلّ الطلبة العرب تقريباً لا يعرفون كيف ينظمون أفكارهم، ولا كيف يوزعون أوقاتهم بين التعلم والعمل والترفيه عن النفس، وأن تدريب الطلبة على استخدام طرق البحث العلمي وإجراء البحوث يبدأ في رياض الأطفال وليس في الجامعات، أو حتى في المدارس الثانوية. إن تغيير المواقف وتطوير طرق التفكير ممكن إذا قام نظام التربية والتعليم بتدريب الطلبة على استخدام عقولهم، وليس حثّهم على تغيير قناعاتهم، فتغييرُ القناعات يتبع تنمية القدرات على التفكير والتحليل النقدي وحب المعرفة، وتجاوز المحاذير الثقافية التقليدية والدينية. ويمكن القول بوجه عام إن الطالب العربي لا يقرأ خلال سنوات الدراسة سعياً لكسْب المزيد من المعرفة العلمية، بل من أجل الحُصول على ما يكفي من المعلومات لاجتياز الامتحاناتِ المقررة، والحصول على شهاداتِ التخرج، ما يجعل من الصعب عليه أن ينظر إلى القراءة بوصفِها وسيلةً معرفية ومصدرَ متعة. إن التعود على القراءة والتمتع بها من شأنه أن يساعد على إقناع الطلبة بضرورة تغيير مواقفهم وقناعاتهم أمام الحقائق العلمية، وتطوير قيمهم والتنازل عن التقاليد المحبطة للآمال والمقيدة للحريات، كما أن من شأنه خلقُ صناعة جديدة تقوم على التأليفِ والطباعة والنشر والتوزيع تخلق ملايين الوظائف، كما سيأتي توضيحه لاحقاً.

تستهدف المبادرة التالية تحقيقأربعة أهداف رئيسة:

أولاً، تعويد طلبة المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعات على القراءة والاطلاع على آراء فكرية ونظريات فلسفية وحقائق علمية وتقاليدَ مختلفة عن السائد والمتداول في مجتمعاتهم، تُسهم في تحريرهم من قيود الأفكار القديمة والفلسفات الشمولية.

ثانياً، مساعدة نظام التعليم على الانتقال بسرعة من مرحلة الحفظ والتقليد إلى مرحلة النقد والتحليل.

ثالثاً، إحداث تحولات ثقافية اجتماعية واسعة في المجتمع تشمل المواقف وطرق التفكير.

رابعاً، خلق صناعة جديدة وملايين الوظائف.

إن التمسك بالقديم من قيم ومواقف وقناعات منبثقة عن التراث من دون الاطلاع على الجديد من الأفكار والعلوم يُقلص قدرات أغلب الشباب العربي على استيعاب روح العصر، ويقود إلى تحويل عُقولهم إلى سلة مهملات لزيف التاريخ ونفايات التراث وعقم الأيديولوجيات الشمولية؛ وتسبب بالتالي في جعل تلك العقول مرتعاً خِصباً للفكر التآمري، والإشاعات العدمية والتطرف. وتـتطلب هذه المبادرة أن تصبح القراءة، أيْ قراءة كتب خارجة عن المواد الدراسية المُعتادة، جزءاً من المقرَّرات الدراسية الرسمية، وبالتحديد تـنص مبادرة محو االأمية الثقافية على:

1.      أن يكون على تلاميذ المدرسة الابتدائية (الصفوف 3-6) قراءة كتابين كل عطلة صيفية، على أن يقوم التلميذ بتلخيص كلِّ كتاب وتقديمه لمربي الصف في بداية السنة الدراسية التالية. وتقوم لجنة وطنيةٌ مؤلفة من أساتذة ومربين ومثقفين بتحديد ستة كتب لكل صف من الصفوف الابتدائية، تغطي ( 6) ستة مجالات علمية وأدبية وثقافية متنوعة، ويُترك للطالب اختيار اثنين منها.

2.      أن يكون على تلميذ المرحلة الدراسية الوسطى أو الإعدادية (الصفوف 7-9) قراءة ثلاثة كتب كل عطلة صيفية، على أن يقوم التلميذ بتلخيص النقاط الرئيسة في كل كتاب، وتحديد الدُّروس التي تعلمها، وتقديمها لمربي الصف في بدايةِ السنة الدراسية التالية، وتقوم لجنة وطنية مختلفة عن الأولى بتحديد  ثمانية كتب لكل صف من صفوف هذه المرحلة، ليختار التلميذ ما يناسبه منها، على أن تكون هذه الكتب أكثر تـنوعاً وعمقاً من الكتب المقررة على تلاميذِ المرحلة الابتدائية.

3.      أن يكون على طالب الثانوية (الصفوف 10-12) قراءة أربعة كتب على الأقل كل عطلة صيفية مع القيام بتلخيصِها وتحليلها ونقدها فكرياً وعلمياً وأدبياً، وتقديم تقرير عنها لمدير المدرسة في بداية السنة الدراسية التالية، وتقوم لجنة وطنية أكثر تـنوعاً من غيرها، تشمل علماء ورجالَ أعمال وشعراء وروائيين بتحديد عشرة كتب لكل صف، بحيث تكون تلك الكتب أكثرَ عُمقاً من الكتب المقررة على تلاميذِ المرحلة السابقة، وتغطي موضوعات اقتصادية وفلسفية وعلمية، يختار الطالب ما يناسبه منها. إلى جانب ذلك، يكون على كل طالب في هذه المرحلة أن يعمل في نشاط يخدُم المجتمع لمدة أسبوع كل فصل دراسي، يخدم مرضى وعجَزةً في مستشفيات ومصحات غيرِ ربحية، يساعد فلاحين على زراعة الأرض، أو قطف الثمار، يخدم في مؤسسات تعمل في مجال حِماية البيئة أو العناية بالحيوانات، أو ما شابهَ ذلك من أعمالٍ خيرية وإنسانية.

4.      أن يتم تغيير الكتب المعتمدة كلَّ عام، ولا يتكرر استخدام أي كتاب قبل مرور خمسة أعوام على الأقل، للحيلولة دون قيام طفل أو طالب باستعارة تقرير قدّمه أخ أو صديق في عام سابق، ومن أجل فتح المجال أمام الطلبة للاطلاع على أكبر قدر ممكن من الأفكار المتنوعة، وإتاحة الفرصة أمام آلافِ المؤلفين من مفكرين وشعراء ومثقفين ومؤرخين وأدباء وفلاسفة ورجال أعمال وسياسة ودين لإيصال تجاربِهم وآرائهم للأجيال القادمة من الأطفال والشباب.

5.      أن يكون على كل طالب جامعي أن يقرأ كلَّ فصل دراسي كتابين على الأقل لا علاقة لهما بمجال تخصصه، وكتابة تقرير نقدي عن كل كتاب، يقدّمه لعميد الكلية، ويقوم العميد بتحديد موعد لمناقشة التقرير في حصةٍ دراسية عادية. ويكون لكل طالب حرية اختيار الكتب التي يقرؤها على أن لا تكون من بين الكتب المقترحة على طلاب المدارس. إلى جانب ذلك، يكون على كلّ طالب جامعي أن يعمل في خدمة المجتمع لأسبوع كل فصل دراسي، ولأسبوعين كل عطلة صيفية، وإجراء بحث ميداني على موضوع ذي علاقة بتخصصه، وتقديم تقرير يشمل النتائج التي توصل إليها، تـتم مناقشته من قِـبَل الزملاء والأساتذة وذلك بوصفه جزءاً من متطلبات التخرج.

6.      تقوم الدولة من ناحيتها بإجراء مسابقة مفتوحة للقراءة كل عام بين طلبة المدارس الإعدادية والثانوية، ومنح المتفوقين مكافآت مالية، ورحلاتٍ دراسية استكشافية لدول عربية أو أجنبية، مع تشجيع المؤسساتِ المالية والصناعية والتجارية على دعم تلك المسابقات.

أمَّا فيما يتعلق بالجامعة، فإنَّ المبادرة تدعو إلى ما يلي:

·         أن يكون على كل أستاذ جامعي أن يختار ثلاثة مراجع أساسية على الأقل، أو كتابين ومجموعة من الأبحاث العلمية لكل مادة من موادّ العلوم الاجتماعية والإنسانية والإدارية التي يقوم بتدريسِها.

·         أن تقوم الجامعة بتحويل معظم الخدمات فيها كالمطاعم والمواصلات والأمن، والعناية بالحدائق، وتـنظيف المكاتب والشوارع والأماكن العامة داخل الحرم الجامعي، وتصنيف الكتب وخدمة المكتبات، وصيانة المباني والمعدات والمجاري والأجهزة الالكترونية وغيرها إلى شركاتٍ جامعية يديرها الطلبة، وتستخدم عُمَّالاً وموظفين من الطلبة فقط، على أن تـنتقل الإدارة والوظائف إلى طلبة آخرين كلما تخرج جيل من المديرين والعاملين. وهذا من شأنه تخريج آلاف الطلبة في كل دولة عربية سنوياً يُقدّرون قيمة العمل، ويدركون أن كل عمل، بما في ذلك العمل اليدوي، يخدم المجتمع ويعود على صاحبه بالنفع المادي والسعادة، ويساعده على تكوين صداقات جديدة، واكتساب المزيد من المهارات، أي تخريج شباب وشابات على تواصل مع مجتمعاتهم، لديهم خبرة فنية وإدارية كافية لبدء مشاريع صناعية وخدمية جديدة، تخلق فرصَ عمل إضافية لطالبي العمل من أميين وأنصاف أميين وجامعيين.

·         منح جائزة مالية لأفضل مشروع كلّ فصل دراسي، وجائزة معنوية لكلّ العاملين فيه.

·         حظر التدخين والمشروبات الكحولية على الطلبة والأساتذة والموظفين داخل حرم الجامعة، وفي كلّ المساكن التابعة لها في جميع الأوقات، وفرض عُقوبات مالية ومعنوية على المخالفين.

·         إنشاء مؤسسة عامة باسم "مؤسسة البحث العلمي والترجمة"، تقوم الدولة بتمويلها من خلال فرض ضريبة على الشركات العامة نسبتها (1)% من الأرباح السنوية، واعتماد المبالغ تلك ميزانيةً سنوية للمؤسسة المعنية. ويشرف على إدارة هذه المؤسسة مجلسُ أمناء من رؤساء جامعات وأساتذة متقاعدين، ومفكرين ورجال مال وأعمال يتم اختيارُهم على أساس الكفاءة والنزاهة والاهتمام بالدراسات المستقبلية والحرص على المصلحة العامة. وتعتمد المؤسسة نظام عمل يفتح المجال لكلّ الباحثين والمبدعين من داخل الجامعات وخارجها للتنافس على المنح البحثية والأعمال الخلاقة، فيما تقوم المؤسسة بتشجيع المؤسسات المالية والأثرياء على الدخول شركاءَ في تمويل بعض الدراسات والأبحاث، كما تلتزم المؤسسة بنشر ما لا يقل عن (1000) كتاب في السنة، نصفها مترجم من لغات أجنبية. وهنا أود الإشارة إلى إنني قمت بمبادرة مشابهة في الكويت في منتصف السبعينات من القرن الماضي، وكتابة الهيكل التنظيمي لها وطريقة تمويلها، نتح عنها ما يسمى اليوم "مؤسسة الكويت للتقدم العلمي".

7.      إضافة إلى ذلك، تقترح المبادرة قيام كل مدرسة ثانوية وكلية وجامعة بتخصيص يوم في السنة يطلق عليه اسم (يوم المجتمع)، يقوم الطلبة خلاله بزيارة أحدِ الأحياء الفقيرة أو القرى أو الغابات أو الحدائق العامة، ليقوموا، كلٌّ حسب خبراته، بمساعدة الناس في إصلاح بيوتهم، وما لديهم من أجهزةٍ كهربائية والكـترونية ودِهان الأبواب والنوافذ، وتنظيف الشوارع والحدائق، وذلك بالتنسيق مع الجهات المُختصة وبالتعاون مع الشركات والجمعيات المهتمة بخدمة المجتمع، على أن لا يقدّم الطلبة مساعداتٍ مادية للناس سوى ما يتعلق بالتعليم والقراءة من كـتب وأجهزة قديمة.

إن تطبيق مبادرة محو الأمية الثقافية في كافة الدول العربية من شأنه أن يحقق قفزة هائلة في سوق الكتاب العربي، قد تتجاوز 500 مليون كتاب في السنة الأولى، وتمكين هذا السوق من النمو بمعدل لا يقل عن 10% سنوياً بشكل منتظم. ويعود النمو السنوي المرتفع في سوق الكتاب إلى: نموّ السكان المطرد، وتعويد الطلبة على القراءة منذ الصِّغر، وانتقال عدوى القراءة إلى غيرهم من البالغين، إذ إن تعويد الصغار على القراءة يؤدي إلى إدمان ما لا يقل عن (5)% منهم على المطالعة، وتشجيع ــ وأحياناً اضطرارــ بعض الآباء والأمهات إلى القراءة كي يساعدوا أبناءهم ويتابعوا ما يقرأونه من كثب، ما يقود إلى تحويل الكثير منهم إلى قرَّاء مواظبين. ومع النموّ المتواصل في سوق الكتاب سيتم تـنشيط صناعة الكتب العربية وخلق  نحو 500 ألف وظيفة جديدة في السنة الأولى، على افتراض أن إنتاج وتسويق كل (1000) نسخة تخلق بشكل مباشر وغير مباشر وظيفة واحدة. وهذا يعني أنه من الممكن خلق ما لا يقل عن عشرة ملايين وظيفة على مدى السنوات العشر التالية. ومن ميزات هذه المبادرة أنها لن تكلف الدولة فلساً واحداً. كل ما هو مطلوب من الدولة هو اتخاذ قرار بجعل القراءة الهادفة مقرراً دراسياً كغيره من المقررات الإلزامية مثل اللغة العربية والرياضيات.

وعلى سبيل المثال، إن اقرار مبدأ الزامية القراءة العامة في المغرب من شأنه أن يحقق قفزة في مبيعات الكتب لا تقل عن 50 مليون كتاب في السنة الأولى، تخلق ما بين 200 إلى 250 ألف وظيفة جديدة في العام الأول، أي ما يزيد عن مليون وظيفة على مدى السنوات الخمس التالية من عمر البرنامج، كل ذلك من دون أن تتحمل ميزانية الدولة درهماً إضافياً واحداً. 

 

 

البروفسور محمد ربيع درس في فلسطين ومصر وألمانيا وأمريكا، حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة هيوستن، قام بالتدريس في عدد من الجامعات الأمريكية والعربية، من بينها جامعات جورجتاون وجونز هوبكنز والجامعة الأمريكية في واشنطن، وجامعات الكويت والأخوين وكلية الحكامة والاقتصاد في الرباط، كما حاضر في أكثر من ستين جامعة عربية وأمريكية وأوروبية ومركز أبحاث. صدر للدكتور ربيع حتى الآن 37 كتابا باللغتين العربية والإنجليزية تغطي شتى المجالات الفكرية، كما نشر أكثر من 1000 مقالة في جرايد عربية. وتدل كتاباته ونشاطاته على التزامه الكامل بقضايا الفقراء والمحرومين، والدفاع عن حقوق الإنسان في كل مكان، والدعوة إلى الحوار والسلم العالمي.

من أفكار الكاتب

إمساك الحاكم العربي بالمفاصل الرئيسة للدولة، يجعل الجمهور أكثر اقتناعاً بضعفه، وبعدم قدرته على إحداث أية تأثيرات مهما كانت طفيفة في توجهات السلطة وسياساتها.

فايز سارة (العرب وتحديات القرن الواحد والعشرين)

ليس من قبيل المصادفة أن تنتهي اغلب الدراسات الفاحصة للأدب العبري الى أن "التجربة الحربية" هي زاوية الارتكاز  والدرس في شتى جوانب النشاط الإنساني في اسرائيل.

السيد نجم (الطفل والحرب في الأدب العبري)

 

الدولة كائن حي قابل للنمو، وهذه القابلية تدفع به على الدوام، للنمو على حساب الدول أو الدويلات المجاورة، ولو اضطره ذلك الأمر الى الاستخدام الدائم لوسيلة الحرب.

عبد العظيم محمود حنفي (الشرق الأوسط: صراعات ومصالح)

 

علم الاجتماع السياسي هو علم السياسة في محاولته تطوير مقولاته ونظرياته ومناهجه ليصبح أكثر قدرة على مداناة الظواهر السياسية انطلاقا من الواقع الاجتماعي وليس اعتمادا على تنظيرات مستوردة.

ابراهيم أبراش (علم الاجتماع السياسي)

 

E-KUTUB LTD شركة بريطانية مسجلة برقم: 7513024

جميع الحقوق محفوظة، وتشمل التصاميم والكتب المعروضة والبرامج المستخدمة، وهي خاضعة لاشراف مكتب قانوني.