عمر نجيب - إعادة لمشاريع حروب الإبادة

مع الأفضل،..

من أجل الأفضل...

introimage

 على مدى عقود طويلة وخاصة خلال القرن الماضي قدمت السينما الأمريكية سلسلة طويلة من الأفلام المبنية على قصص وروايات متشبعة بنظريات المؤامرة وأساليب الإلتفاف على الخصوم والانتصار الساحق عليهم سواء كانوا دولا أو قبائل أو تنظيمات معادية للولايات المتحدة وحلفائها.

 وقد تميزت إنتاجات هوليود خاصة خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بتقديم ما اعتبرته بطولات الرجل الأبيض وهو يرسخ أقدامه في القارتين الأمريكيتين الشمالية والجنوبية ويتغلب على السكان الأصليين بأساليب مختلفة قبل أن يضعهم في محميات أو سجون كبيرة.

  كان من الملفت ومن خلال متابعة قصص الإنتصار على السكان الأصليين أو من سموهم بالهنود الحمر تحليل أساليب الخداع التي ربما يعتبرها البعض بسيطة أو ساذجة في إستخدام الرجل الأبيض فرقا وشخصيات من الهنود الحمر لشن حروب إبادة داخلية بين السكان الأصليين، فهذا متشدد وعطش للدماء وهذا الآخر يمكن التعايش معه وتسليحه. كان الهدف المعلن نشر الحضارة والتقدم أو لتمهيد الطرق لمد خطوط السكك الحديدية عبر الغرب الأمريكي الشاسع والإستيلاء على الأراضي وبناء المدن الجديدة إلى غير ذلك.

 أحيانا كان مشاهد مثل هذه الأفلام وخاصة خارج الولايات المتحدة يطرح تساؤلات عن مدى صحة سذاجة سكان البلاد الأصليين وقبولهم السقوط بسهولة في فخاخ خصومهم المتفوقين بالسلاح الذين تمكنوا خلال فترة قصيرة نسبيا من التاريخ وحسب دراسات غربية من إبادة أكثر من 50 مليون إنسان من السكان الأصليين في ما يسمى الآن الولايات المتحدة وكندا.

 كتب مؤرخ: في مطلع الربع الثالث من القرن السادس عشر الميلادي وتزامنا مع استمرار تدفق المهاجرين الأوربيون من اسبانيا وبريطانيا بالتحديد، واستمرار نهج أستعباد شعب الهنود الحمر من قبل هؤلاء المهاجرين ومن خلفهم حكوماتهم الغرب اوروبية، بدأ بشكل واضح وممنهج مسار أبادة حوالي 108 مليون مواطن امريكي أصلي "الهنود الحمر" ينتمون لأكثر من 380 أمة وشعب وعرق سكنوا امريكا الشمالية لأكثر من 9500 عام على الأقل، وقد أستمرت فصول مذابح "الهنود الحمر" على أيدي المهاجرين الأنكليز والأسبان لعدة عقود، وقد تنوعت أساليب أبادة هذا الشعب، فبعضهم قتل حرقا، وبعضهم قتلا بالبنادق، وبعضهم جوعا، ومعظمهم قتل بحرب جرثومية خبيثة، فقد كان المهاجرون الاوروبيون وبعد كل مذبحة يرتكبونها بحق ابناء الهنود الحمر يقومون وبشكل ماكر وبمخطط لعين بتوزيع الهدايا على القبائل الهندية، كعربون ترضية، وهذه الهدايا هي عبارة عن مجموعة من الأغطية والبطانيات وهذه الأغطية والبطانيات تم جلبها من المصحات الأوربية وهي محملة بجراثيم ووباء الطاعون والدفتريا والحصبة والسل والكوليرا لتحصد وتبيد غالبية القبائل "الهندية الحمراء" وما بقى منهم تم أبادته بالأسلحة النارية، وهنا يقول القائد الإنجليزي العام اللورد جفرى أمهرست في خطابة إلى هنري بواكيه المسؤول الرئيسي عن عمليات الأبادة، يطلب منه أن يجرى مفاوضات مع الهنود ثم يقدم لهم بطانيات مسمومة بالجدري وقد أجابه بواكيه بقوله سأحاول جاهدا أن أسمهم ببعض الأغطية الملوثة التي سأهديهم إياها وسآخذ الاحتياطات اللازمة حتى لا أصاب بالمرض.

ان قرأة تفاصيل ما بين السطور بمشروع التخطيط لإغتصاب واحتلال فلسطين منذ مطلع القرن العشرين الميلادي، يؤكد بما لايقطع الشك، ان مشروع أبادة الهنود الحمر في امريكا الشمالية تم تكراره بشكل واضح على الشعب العربي الفلسطيني وهو مستمر اليوم على الشعوب العربية.

إعادة وتكرار

يقدر البعض ومع مرور منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، أن روايات وأفلام هوليود تتكرر عمليا على الساحة في منطقة الشرق الأوسط الكبير الممتد من حدود أفغانستان شرقا مرورا بالخليج العربي وشمال أفريقيا حتى سواحل المعرب العربي على المحيط الأطلسي.

 غزوات أجنبية تحت غطاء تخليص المنطقة من حكام دكتاتوريين يملكون أسلحة دمار شامل لا يحق إمتلاكها سوى للقوى الكبرى أو تحركات عسكرية وضغوط مختلفة لمساندة ما يسمونه إنتفاضات شعبية بحثا عن الديمقراطية والتحرر وتوزيع عادل للثروات ودفاعا عن ما يسمونه حقوق الأقليات الدينية والعرقية والقبلية إلى غير ذلك. النتيجة هي الفوضى التي يلقبها البعض في الغرب بالخلاقة، ودول فاشلة وتعجيز اقتصادي وتدمير مكونات دول ومئات الألاف من القتلى وملايين المهجرين والمشردين، وحروب أهلية ومليشيات ممولة من الخارج ذات ولاءات متعددة ومتقلبة تخدم مصالح قوى الإستعمار القديم في حلته الجديدة، تدمر كل شيئ، بنى تحتية مدن وأحياء ومطارات، وتقتل على الهوية لا تفرق بين مدني وعسكري ولا بين طفل وشيخ وإمراة، ولكنها لا تمس مصالح الشركات المتعددة الجنسية ولا آبار البترول ومناجم الذهب واليورانيوم التي يستمر إستغلالها وتصدير إنتاجها إلى الغرب.

  النتيجة إعادة لأفلام الغرب الأمريكي يبتلع سمومها بكل سهولة وسذاجة هؤلاء الذين بنوا حضارة الإنسانية حتى قبل أن يخرج بناة عالم القنبلة النووية والهواتف الذكية من الكهوف.

أسف رامسفيلد

 في الولايات المتحدة يصرح الساسة بالشيء ثم لا يلبثون أن يقولوا أو يفعلوا نقيضه في عملية لعب بالسياسة يتجرعها الكثيرون سواء عن إقتناع أو للعمل على تثبيت قواعد الخداع.

 يوم السبت 6 يونيو 2015 تنصل وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد من دوره في حرب العراق التي وقعت عام 2003 والتي كان أحد أبرز المحرضين عليها، مقرا بـ"خطأ" الرئيس السابق جورج بوش الابن في إعلانه تلك الحرب. جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها، خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة التايمز البريطانية ونقلتها العديد من وسائل الإعلام الأمريكية الثلاثاء 9 يونيو.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن رامسفيلد الذي يعد أحد مهندسي الحرب على العراق عام 2003، قوله "لست أحد أولئك الذين يعتقدون أن قالبنا الخاص بالديمقراطية يمكن أن يصلح لبلدان أخرى في كل لحظة من لحظات التأريخ".

واستطرد رامسفيلد قائلا "إن فكرة أننا قادرون على أن نشكل الديمقراطية في العراق بدت لي غير واقعية.. كنت أشعر بالقلق إزاء ذلك عندما سمعت لأول مرة هذه الكلمات".

وفي حواره انتقد رامسفيلد الذي يبلغ من العمر 82 عاما إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما وذلك "لإخفاقها في لعب دور قيادي حسب رأيه، ما سبب بفتح الباب "للتوسع الروسي".

وفي سياق آخر عبر رامسفلد عن اختلافه كذلك مع فكرة ازاحة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي كونها "اسهمت في عدم استقرار الشرق الأوسط".

وأوضحت الصحيفة اللندنية أن وزير الدفاع السابق أعرب كذلك عن خشيته من عدم قدرة العالم على مواجهة "الإسلام المتطرف" بالطريقة الصحيحة، لافتا إلى أن الصراع "مع الإسلام المتشدد" قد يستغرق عدة عقود.

أسوأ من جرائم الحرب

  أربع سنوات قبل التصريح الذي نقلته صحيفة التايمز البريطانية، وبالضبط يوم الأربعاء 16 فبراير 2011 عبر دونالد رامسفيلد عن أسفه الأكبر على عدد الجنود الأمريكيين الذين سقطوا خلال الحرب على العراق، دون أي يبدي أي أسف على مئات الآلاف من العراقيين أو بالأصح المليون ونصف مليون عراقي الذين أزهقت أرواحهم بسبب الغزو المدمر عام 2003 والاحتلال المتواصل.

وقال رامسفيلد في مقابلة مع شبكة "سكاي نيوز" البريطانية إن "أسفي الأكبر هو على الخسائر البشرية" في صفوف الجيش الأمريكي خلال الحرب على العراق، واضاف "علينا أن نحترم تضحياتهم".

 الملفت أنه قبل 16 فبراير 2011 بأسبوع أقر رامسفيلد في كتاب مذكراته الجديد انه حاول الضغط لتوجيه ضربة عسكرية إلى قرية عراقية اعتبر أنها تحتوي موقعا كيماويا شمال العراق عام 2003 على أن يكون توقيتها في نفس موعد إلقاء وزير الخارجية الأمريكي حينها كولن باول كلمة أمام مجلس الأمن الدولي لاقناع أعضائه بالسماح بغزو العراق.

وقال رامسفيلد في كتابه إنه حث خلال اجتماع للإدارة في الثالث من فبراير عام 2003 على ضرب موقع خرمال وهو مجرد قرية عراقية صغيرة بالتزامن مع حديث باول عن المكان وتصويره على أنه مصنع إرهابي لتصنيع المتفجرات لكن باول رفض الفكرة حينها.

وأكد مراقبون دوليون انه وخلال الفترة اللاحقة فشلت الولايات المتحدة في دعم مزاعمها بوجود هذا الموقع الكيميائي أو وجود أي برنامج تسلح عراقي سري وهي الحجة التي ساقتها ادارة بوش لتبرير الحرب.

"التعذيب الجميل"

  يوم 4 فبراير 2011 نقلت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" عن كتاب "معروف ومجهول" الذي ألفه رامسفلد وتحدث فيه عن معالجته للحرب ضد العراق وابرز قراراته السياسية، ان اشد اسف لديه هو عدم تنحيه بعد فضيحة سجن ابو غريب، لكنه يعود ليؤكد ان التجاوزات كانت من صنع جنود غير صالحين وليس سياسة ساهم هو في اعدادها، وهو موقف رفضته المجموعات المدافعة عن حقوق الانسان.

 رامسفلد يؤكد أنه غير نادم على موافقته على اعتماد اساليب استجواب اقسى او ادارة سجن غوانتانامو او انشاء محاكم عسكرية لمحاكمة المشتبه بضلوعهم فيما سماه الارهاب.

وينفي وزير الدفاع السابق ايضا ان يكون رفض طلب من القادة العسكريين ارسال المزيد من القوات لاجتياح العراق قائلا انه لم يتلق ابدا طلبا رسميا.

ويشير رامسفلد ايضا الى ان بوش ابلغه بتحضير خطط طارئة لحرب العراق بعد 15 يوما فقط على هجمات 11 سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن وحتى قبل ان يبدأ الجيش الامريكي غزو افغانستان.

ويكتب رامسفلد في كتابه "لقد طلب مني الاطلاع على شكل خططنا العسكرية حول العراق".

  يذكر أن رامسفلد كان قد صرح في مؤتمر صحافي في 2002 "هناك عناصر من المعروف انها مجهولة، اي هناك امور نعلم الآن اننا لا نعرفها. لكن هناك ايضا أمور مجهولة لا ندرك بأمرها، أي أشياء لا نعلم أننا لا نعرفها".

وفي غضون ذلك وسنة 2011 كذلك ووسط التناقضات، اعترف العميل والجاسوس العراقي رافد أحمد علوان الجنابي الذي استخدمه البيت الأبيض للترويج لكذبة امتلاك العراق برنامجا سريا للأسلحة البيولوجية، لأول مرة بأنه كذب في هذا الشأن من أجل الإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وقال الجنابي الذي لقبه المسؤولون الاستخباريون الألمان والامريكيون بـ "كارفيل"، واللاجئ لألمانيا، لصحيفة "الغارديان" البريطانية إنه لفق قصصا بشأن شاحنات محملة بالأسلحة البيولوجية ومصانع سرية.

واضاف "ربما كنت محقا، وربما لا.. إنهم اعطوني فرصة. كانت أمامي فرصة لفبركة شيء للإطاحة بالنظام. إنني وابنائي فخورون بأننا كنا السبب في إعطاء العراق هامش الديمقراطية".

  مثل قصص الغرب الأمريكي يأتي الضابط الأسبق في الاستخبارات الأمريكية تايلر درامهيلير ليصف اعتراف الجنابي "بالمثير للاهتمام"، مضيفا أن ظهور الحقيقة "يشعرني بالأفضل". ويقول إنه اخبر الاستخبارات الألمانية لاحقا بعدم وجود شاحنات محملة بالأسلحة البيولوجية في العراق، لكنها على ما يبدو بقيت لا تأخذ كلامه في هذا الشأن بشكل جدي.

وأضاف أنه يشعر حاليا مع خروج الولايات المتحدة من العراق، بالارتياح لما فعل رغم الفوضى التي عمت البلاد وقال إنه يحس بالأسى عند سماعه عن مقتل أشخاص في أية حرب، مضيفا أنه لم يكن هناك أي حل غير ذلك في بلاده.

قبائل ضد قبائل

في النسخة العربية من فيلم فتوحات الكاوبوي وفي نطاق إصرار على عدم استخدام تعريف داعش، أعلن في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الثلاثاء 9 يونيو 2015 أن الولايات المتحدة قررت التحرك للرد على الرفض المتعمد الذي تمارسه بغداد بشان تسليح قوات سنية ضمن الأجهزة الرسمية الأمنية والعسكرية لتتولى مقاومة تنظيم الدولة الاسلامية في مناطقها بعد أن فشل الجيش العراقي بتركيبته التي يغلب عليها البعد الطائفي في أداء مهمة الدفاع عن جزء كبير من الأراضي العراقية شمال البلاد وغربها وانهار على اكثر من جبهة ضد زحف التنظيم.

 مسؤولون امريكيون ذكروا يوم الثلاثاء 9 يونيو ان إدارة اوباما تعكف على إعداد خطة لإنشاء قاعدة عسكرية جديدة في مقاطعة الانبار وإرسال بضع مئات اضافية من المدربين والمستشارين العسكريين لدعم القوات العراقية في قتالها ضد متشددي تنظيم الدولة الاسلامية في المحافظة الواقعة بشمال غرب العراق.

ويقول مراقبون إن هذه الخطوة الأمريكية تأتي بعد أن يئست واشنطن من احتمال أن يأذن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لأسباب لها ابعاد طائفية، بتشكيل قوات الحرس الوطني في المناطق السنية تتشكل في معظمها من ابناء المنطقة من اجل النهوض بالأمن هناك.

وفي ألمانيا، تداولت القنوات التلفزيونية الاثنين على نطاق واسع تلك الصورة المهينة التي بدا فيها الرئيس الأمريكي متجاهلا للعبادي الذي كان يهم بأن يصافحه ويتناول معه بعض أطراف الحديث، لكنه تركه وقتا طويلا قبل أن يلتقيه لاحقا، ليؤكد له حرصه على ضرورة تسليح السنة قبل الحديث عن ارسال أية أسلحة أمريكية لبغداد في الوقت الراهن.

ومؤخرا، ربط الرئيس اوباما في لقاء له بالعبادي ارسال اية اسلحة أمريكية أضافية للجيش العراقي بتسليح قوات سنية في الانبار تدعم جهود الجيش العراقي في قتال تنظيم الدولة الإسلامية ما يعني ان تشكيل هذه القوة اصبح قضية لا مفر منها أمريكيا وان الحكومة العراقية لم تعد مخيرة بين رفضها أو قبولها.

 وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" أكدت يوم الثلاثاء، حرصها على ضم مقاتلي العشائر السنية ضمن القوات الأمنية العراقية، خاصة في ظل مواجهة الحكومة العراقية لصعوبات في تقديم المزيد من الجنود للتدريب، وبعدما استخلصت العبر من سقوط الانبار مركز محافظة الرمادي، بيد تنظيم الدولة الاسلامية، وتعتزم واشنطن تدريب اعداد اكبر من العراقيين ولا سيما ابناء العشائر السنية.

 المتحدث باسم وزارة البنتاغون الكولونيل ستيفن وارن صرح يوم الثلاثاء "لقد خلصنا الى انه من الافضل ان ندرب المزيد" من المقاتلين العراقيين لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية، مضيفا "نحن نعمل الآن على استراتيجية لتحقيق ذلك".

وتابع "نريد ان نرى مزيدا من السنة" يتطوعون لتلقي التدريب العسكري على ايدي القوات الامريكية وحلفائها "وقد حضينا حيدر العبادي على المساعدة للتوصل الى حل".

ولكن المتحدث وفي تناقض مع تصريحات سابقة لفت الى ان عملية إمداد هؤلاء المقاتلين بالاسلحة ستظل تتم بواسطة الجيش العراقي.

ويقول محللون إن واشنطن غير مرتاحة لاعتماد شيعة العراق الكلي على الدور الإيراني فيما يتعلق بالحرب البرية على تنظيم الدولة الاسلامية، ما جعل الطيران الامريكي في واقع الأمر يقوم بدور التغطية الجوية لعمليات مليشيات الحشد الشعبي التي يشرف على توجيهها الجنرال الإيراني قاسم سليماني.

وتريد الولايات المتحدة خصوصا استلهام التجربة التي خاضتها في العراق في العام 2006 حين نجحت في تأليب عشائر سنية ضد المقاومة العراقية وما سمته تنظيم القاعدة بعدما حول محافظة الانبار الى ساحة حرب حقيقية وكبد القوات الأمريكية خسائر فادحة، بحسب ما اوضح مسؤولون امريكيون.

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما قد قال الاثنين 8 يونيو على هامش قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في بافاريا اثر لقائه رئيس الوزراء العراقي "نريد المزيد من الجنود العراقيين المدربين والمجهزين جيدا والمتمتعين بالنشاط والتركيز".

واضاف اوباما ان "أحد الأمور التي نلاحظها في العراق هي انه لا تزال هناك أماكن قدرات التدريب فيها تفوق اعداد المتدربين"، مؤكدا ان "الجزء الاكبر من الرد يكمن في قدرتنا على بلوغ العشائر السنية".

وحسب الخطابات الأمريكية العلنية فإن ما زاد من قلق إدارة البيت الأبيض هو ان قاعدة الأسد الجوية في محافظة الانبار حيث يتمركز مئات المدربين الامريكيين ليس فيها حاليا اي جندي عراقي يتلقى التدريب لان حكومة بغداد سحبت كل جنودها من اجل تأمين سلامة مناسبة دينية، بحسب البنتاغون. 

حرب دينية

في نطاق النسخة العربية من مسلسل قبائل الأباش والشيروكي الأمريكية، قال محللون سياسيون في حلقة حوار أجراها الإعلامي فريد زكريا نهاية شهر مايو 2015 على برنامج "جي.بي.إس" الذي تستضيفه شبكة "سي إن إن"، إن الحل السياسي في العراق وسوريا هو مفتاح هزيمة تنظيم "داعش".

وذكر غايدن روز، وهو محلل مختص بالشؤون الخارجية الأمريكية خلال هذا الحوار "إن الفراغ السياسي دفع بمنظمات متطرفة وعدائية مثل داعش لشق طريقها والوصول إلى ما وصلو اليه في الوقت الحالي" في حين قال يفيد ميليباند، وزير الخارجية البريطاني الأسبق، "بعد لقائي عددا من الأطراف التي تمثل أطياف المجتمع العراقي، قيل لي بوضوح إن أبناء الطائفة السنية أمام خيارين إما بعثيين أو تنظيم داعش".

وتابع قائلا "غياب تمثيل شرعي للسنة يدفع لبناء الثقة داخل هذا المجتمع من الواضح انه أثر على إضعاف القتال ضد التنظيم".

أما دانييل بليتكا التي تشغل منصب نائب رئيس المعهد الأمريكي، وهو مركز فكري يمثل اليمين المتشدد والمحافظون الجدد، والليكود الإسرائيلي فقال انه "من غير المنصف وصف خروجنا من العراق في العام 2011 بالفاشل، نحن لم نفشل، وعندما خرجنا كان السنة والشيعة يتعايشون بصورة جيدة..

"المرأة نسيت أو تناست التصفيات الطائفية بالرعاية الأمريكية التي قتل فيها مئات آلاف العراقيين".

وتضيف دانييل بليتكا صعود تنظيمات إرهابية بعد ذلك يهددنا.. قد يقول البعض إن هذا الأمر لا يهمنا كأمريكيين ، ولكن في الحقيقة فإن صعود منظمات مثل داعش والقاعدة وجبهة النصرة وغيرها سيقود في نهاية المطاف لان يصلوا إلينا" محملة الفشل للرئيس أوباما ومطالبة بإرسال قوات أرضية أمريكية لهزيمة "داعش".

ويبرر أعضاء حزب الرئيس أوباما الفشل المخزي في العراق "بالصراع الطائفي حيث قالت النائبة تلسي غابارد الديموقراطية عن ولاية نيويورك أن "من الواضح أن تنظيم داعش اكتسب زخما وخصوصا مؤخرا، كما رأينا الأراضي التي تمكن من السيطرة عليها في كل من العراق وسوريا، ولكن المشكلة الرئيسية في العراق أننا نرى القبائل السنية لا تثق بالحكومة العراقية، ولذلك لا بد من تسليح الأكراد والسنة بشكل مباشر، وهو ما لم تتمكن الإدارة الأمريكية أو الحكومة العراقية من تلبيته حتى الآن، وعليه يستمر تنظيم داعش بالنمو" معتبرة أن "النفوذ الإيراني في الميليشيات الشيعية، خلق وضعا لا يتيح للقبائل السنية أي خيار للجوء إليه في سبيل حماية عائلاتهم ومجتمعهم إلا من خلال داعش".

  أما النائب الجمهوري آدم كينزينغر الذي شارك كطيار بسلاح الجو الأمريكي خلال حرب العراق، فانه يرى ان على الرئيس باراك أوباما الوقوف أمام الشعب الأمريكي وتوضيح حقيقة الخطر الذي يشكله تنظيم "داعش "،وانتقد النائب الجمهوري الرئيس أوباما قائلا "الرئيس وعندما بدأنا في هذا الهجوم على داعش، قال سنضربهم وسنقصفهم ولكننا لن نرسل جنودا على الأرض.. أعتقد أن على الرئيس الأمريكي أن يقف أمام الشعب الأميركي ويقول بصراحة بأن هذا الخطر ينمو في الشرق الأوسط وهذا ليس شبيها باشتعال حريق في منزل ونحن ننتظر أن يصبح رمادا، فهذا المنزل موجود في حي مكتظ وسينتشر إلى مناطق أخرى".

خطة "بايدن وغيلب" لتقسيم العراق

يوم 6 يونيو 2015 أفادت مصادر مطلعة في العاصمة واشنطن "ان رموزاً بارزة في إدارة الرئيس باراك أوباما تشارك منذ أشهر مع خبراء وباحثين من أهم مراكز الفكر المختصة بشؤون السياسة الخارجية في مناقشات غير رسمية عبر جلسات عصف ذهني للبحث عن حل "الرخو" بين الأقاليم وحكومة المركز.

وتقول المصادر أن هذه المجموعة التي تمارس "العصف الذهني" وهي مجموعة كما ذكر سابقا تجمع بعض الرسميين في إدارة أوباما، والرسميين السابقين من كافة وكالات الحكومة الأمريكية بما فيها الجيش والـ "سي.آي.إيه" وباحثون مرموقون من مراكز الفكر مثل "مجلس العلاقات الخارجية" و "مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية" و"مؤسسة بروكينغز" و "معهد كارنغي للسلام" و "مؤسسة الولايات المتحدة للسلام" يركزون في مناقشاتهم على الخطة التي تقدم بها نائب الرئيس الامريكي الحالي جو بايدن بالتشارك مع عضو مجلس العلاقات الخارجية ليزلي غيلب عام 2006 عندما كان بايدن عضوا في مجلس الشيوخ.

يشار إلى بايدن وغيلب وكثيرون غيرهما كانوا قد تقدموا بخطة عام 2006 تقضي بإنشاء نموذج "اللامركزية للسلطة في العراق".

وتقتضي خطة بايدن، غيلب أن تواصل الحكومة المركزية في العراق الاضطلاع بالقليل من الأعباء الهامة، على أن تؤول كثير من السلطات والمهام إلى الحكومات الإقليمية في مناطق السنة والشيعة والأكراد، "وهو ما تم تنفيذه في العراق في كردستان بشكل ناجح" حسب ذات المصدر.

وتضيف المصادر أن غياب تقاسم عادل للسلطة تسبب في جانب كبير منه إلى خسارة الحكومة العراقية لمعركة كسب القلوب والعقول لصالح مجموعة من الخصوم، فقد اختطف تنظيم داعش مظالم السنة بحيث بات من الواضح أن كثيرين منهم يفضلون أن يخضعوا لحكم بني جلدتهم حتى لو اتسموا بالوحشية، بدلا من أن يحكمهم الشيعة الذين يسلبون كرامتهم".

ويوجه الجمهوريون اللوم للرئيس اوباما لأنه "فرض حلول من أعلى لأسفل، مقترنة بإقدامه "أوباما" على سحب القوات الأمريكية على عجل، وهو ما أدى إلى تهيئة الظروف لصعود قوة داعش، وأن فشل أوباما في تنفيذ تعهده بالقضاء على تلك القوة الإرهابية، وضع أمريكا على طريق الفشل في تحقيق ذلك".

ويقول هؤلاء ان سياسة أوباما المربكة تجاه العراق "وضعت الولايات المتحدة نفسها في موقف غير مريح، إذ أصبحت في تحالف فعلي مع المليشيات الشيعية المدعومة من إيران، على أمل ان تمارس هذه المليشيات ضبط النفس وتصغي للحكومة المركزية".

وتعتقد هذه المجموعة التي تقوم ببحث تقسيم العراق "أن التوتر الطائفي يدفع بالقيادات السنية والطائفية صوب التطرف، وهذه القيادات بدورها تحرض على مواجهات أكبر وأكثر بشاعة، وأنه ربما آن الأوان لتغيير المسار، حيث يجب أن يكون دور أمريكا هو المساعدة على خفض حدة التوتر الطائفي، وبذلك يجب أن تنطوي الإستراتيجية الكبرى على مساعدة الطرفين على الانفصال "فك الارتباط" بقدر المستطاع في ذات الوقت الذي يتم فيه احتواء المتطرفين من الجانبين".

كما يعتقد هؤلاء أنه "يجب منح أكبر قدر من السيطرة لمختلف المجموعات وتركها تتدبر أمورها قدر المستطاع وتشجيعها على إيجاد مساحات تفصل بين الطوائف حتى تخف حدة الكراهية".

ويؤكد هؤلاء أن "خطة (بايدن - غيلب) المطروحة منذ عام 2006 ما تزال أفضل منطق واعد".

ويقول المصدر "رغم غياب اتساق الوضع الجغرافي في الوقت الراهن، ووجود تداخل بين المجموعات، واحتمال أن يؤدي محو الحدود وغياب السيطرة المركزية إلى نشوب حروب طائفية أو إثنية، إلا أن التقسيم والاحتواء ما يزالان هما أقل الخيارات السيئة فظاعة، ويمكن للولايات المتحدة أن تبدأ في ذلك من خلال تسليح السنة مباشرة ومساعدتهم على إستعادة أراضيهم من الإرهابيين وطمأنتهم بأنهم سيديرون تلك الأراضي فور استردادها".

المخابرات المركزية وصناعة الإرهاب

  يستمر البعض وخاصة في المعسكر الموالي لواشنطن ورغم الكثير من الأدلة الساطعة في نفي كون الأجهزة الأمريكية وحليفاتها هي من أنشأ تنظيمي القاعدة ثم داعش كأدوات لتمرير المشاريع التوسعية للمحافظين الجدد وخططهم لتقيسم مناطق بين القوى الأقليمية وترسيم حدود المنطقة على أسس تخلق ما بين 54 و56 دولة جديدة.

  يوم الأربعاء 10 يونيو 2015 كشفت وثائق استخباراتية أمريكية سربت أو رفعت صفة السرية عن أجزاء منها مؤخرا أن واشنطن كانت تعرف مسبقا نتائج دعمها للمعارضة السورية وسمحت بقيام "داعش" عمدا من أجل عزل نظام الأسد، وأن تركيا وأطرافا خليجية مولت داعش بالسلاح والمال بل وساهمت في تجنيد متطوعين لحسابه وتزويده بمعلومات وأوامر لتحديد الأهداف ومواعيد ضربها.

 ومن اللافت أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ردت على أسئلة وجهت إليها بشأن مضمون الوثائق السابقة الذكر، بتكرار عبارة "لا تعليق" حتى لدى الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان الأمريكيون يدعمون تنظيم "القاعدة في العراق" "تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" بصورة مباشرة، علما بأن هذا التنظيم غير اسمه لاحقا إلى "الدولة الإسلامية في العراق والشام" ومن ثم إلى "الدولة الإسلامية".

وجاء في مقال كتبه الباحث براندن بوربفيل لموقع "غلوبال ريسيرش" الإلكتروني، أن الصحفي بارند هوف اتصل بالوكالة يوم 22 مايو للحصول على تعليق بشأن مقاله السابق المتعلق بإحدى الوثائق المنشورة، لكنه لم يتلق أي رد قبل 27 مايو. وفي اتصال هاتفي معه لم يقدم المتحدث بإسم الوكالة تعليقا على أي من الأسئلة، لكنه شدد على كون الوثيقة "لا تتضمن إلا معلومات أولية، لم يتم تحليلها أو تفسيرها".

وكانت منظمة "الرقابة القضائية" الأمريكية قد نشرت في 18 من شهر أبريل 2015 مجموعة من الوثائق التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية رُفعت صفة السرية عنها نتيجة دعوى قضائية رفعتها المنظمة ضد الحكومة الأمريكية. وكانت الدعوى ومعظم الوثائق تتعلق بأحداث بنغازي عام 2012 والهجوم على القنصلية الأمريكية، لكن إحدى الوثائق تتضمن معلومات مقلقة للغاية متعلقة بالوضع في سوريا والعراق.

ويتعارض مضمون هذه الوثيقة جذريا مع ما كررته واشنطن مرارا عن الطابع الفطري والمعتدل للانتفاضة ضد نظام بشار الأسد، وهي تؤكد مباشرة أن "السلفيين والإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة في العراق تعد القوى الرئيسية التي تدفع التمرد في سوريا.

وتتابع الوثيقة التي شطبت بعض البنود منها قبل تسليمها للناشطين الحقوقيين، أن "الغرب ودول الخليج وتركيا تؤيد المعارضة، في الوقت الذي تدعم فيه روسيا والصين وإيران النظام". كما أنها تؤكد أن "تنظيم القاعدة في العراق كان يدعم المعارضة السورية منذ البداية أيديولوجيا وعبر وسائل الإعلام وبأموال أمريكية وخليجية".

  خلال منتصف شهر مايو 2015 أكدت مصادر رصد أوروبية في برلين أن الولايات المتحدة والمخابرات التركية وأجهزة خليجية تساند ماليا وتسليحا وإستخباراتيا المجموعات العسكرية المسلحة المتطرفة التي تقاتل في سيناء المصرية وفي ليبيا وتونس ومناطق من الساحل والشمال الأفريقي وأنه يتم توجيه متطوعين من المغرب العربي للقتال في ليبيا وأن عددا من هؤلاء المتطوعين دخلوا إلى مصر ويقاتلون الآن ضد الجيش المصري.

العراق وسوريا ليسا سوى جزء من مختبر كبير يمتد على كل منطقة الشرق الأوسط الكبير تجرب فيه حروب الإبادة والتفتيت.

عمر نجيب، كاتب وصحافي مصري

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

من أفكار الكاتب

إمساك الحاكم العربي بالمفاصل الرئيسة للدولة، يجعل الجمهور أكثر اقتناعاً بضعفه، وبعدم قدرته على إحداث أية تأثيرات مهما كانت طفيفة في توجهات السلطة وسياساتها.

فايز سارة (العرب وتحديات القرن الواحد والعشرين)

ليس من قبيل المصادفة أن تنتهي اغلب الدراسات الفاحصة للأدب العبري الى أن "التجربة الحربية" هي زاوية الارتكاز  والدرس في شتى جوانب النشاط الإنساني في اسرائيل.

السيد نجم (الطفل والحرب في الأدب العبري)

 

الدولة كائن حي قابل للنمو، وهذه القابلية تدفع به على الدوام، للنمو على حساب الدول أو الدويلات المجاورة، ولو اضطره ذلك الأمر الى الاستخدام الدائم لوسيلة الحرب.

عبد العظيم محمود حنفي (الشرق الأوسط: صراعات ومصالح)

 

علم الاجتماع السياسي هو علم السياسة في محاولته تطوير مقولاته ونظرياته ومناهجه ليصبح أكثر قدرة على مداناة الظواهر السياسية انطلاقا من الواقع الاجتماعي وليس اعتمادا على تنظيرات مستوردة.

ابراهيم أبراش (علم الاجتماع السياسي)

 

E-KUTUB LTD شركة بريطانية مسجلة برقم: 7513024

جميع الحقوق محفوظة، وتشمل التصاميم والكتب المعروضة والبرامج المستخدمة، وهي خاضعة لاشراف مكتب قانوني.