فكرة ونص

مع الأفضل،..

من أجل الأفضل...

introimage

-18-

ثلاثة أرباع التجارة في الغرب يقوم على مبدأ: Buy one, get another one free

والغرب يمكن أن يبيع أمه وأباه، وعمه وخاله والجيران، مقابل المال. تلك هي ثقافته.

أول خطوة في الإستقلال الاستراتيجي عن الدول العظمى تكمن في المدخل البسيط التالي: نحن بحاجة الى أشياء، في التكنولوجيا والصناعات، ولكننا بحاجة الى أشياء أخرى، في السياسة والاستراتيجيات، فلماذا لا نشتري الأولى، بضمانة الحصول على الثانية مجانا؟

 

***** *****

-17-

اردوغان الذي لم يعرب عن استيائه من تقدم إرهابيي داعش في شمال سوريا، أعرب عن استيائه من تقدم القوات الكردية التي تحارب داعش.

وهو الذي لم يتوجه الى المجتمع الدولي لمساعدة تركيا في مواجهة التهديد الذي تمثله دولة داعش، توجه الى المجتمع الدولي بالقول: "مهما كان الثمن، لن نسمح مطلقا باقامة دولة كردية على حدودنا الجنوبية في شمال سوريا".

المسألة ليست مسألة مفارقة من مفارقات النفاق. انها رؤية داعشية مشتركة، حيال "عدو مشترك"!

 

 ***** *****

-16-

إذا قلت أن العراقيين شعب كريم، ومحافظ، ومعتدل، ويحب الخير...

أقول لك صحيح.

وإذا قلت أن العراقيين شعب سافل ومنحط، يمتهن الفساد والتعذيب والتنكيل...

أقول لك صحيح أيضا.

بصرف النظر عن الانتقاد (المقبول) لكل "صورة نمطية"، وبصرف النظر عن عدم صواب كل تعميم، فالحقيقة هي أن "معدل السلوك العام" في العراق، يميل كما يميل سلوك الحاكم.

تلك هي طبيعة العراق. أعطه حاكما شريرا، فان شعبه يصبح شريرا مثله، بل ويزيد عليه. ولكنه أعطه حاكما شريفا يحترم قيم العدل والمساواة (وهذا نادر)، فان شعبه يصبح مثله، بل ويزيد عليه.

وهكذا، فإذا رأيت شعبا أقذر من شسع الحذاء، فأعلم أن حاكمه كذلك.

أليست تلك هي الحال، في كل بلد عربي آخر؟

 

***** *****

-15- 

لا أحد يحتاج أن يهزم الإسلام من الخارج.

فلقد هزمته إيران من الداخل.

المشروع الطائفي الإيراني، تمكن أخيرا من تحويل الإسلام الى قاعدة لحرب أهلية لا تنتهي.

لقد نجح هذا المشروع في أن ينتج هويات جديدة ترتسم على ضوئها حدود الدم وحروب الطوائف.

ولقد خرجنا من مجتمع البشر، بفضل هذا المشروع.

فالإنسان صار يُقتل، بناء على هويته، لأنه، بسببها وحدها، كافر.

دواعش المشروع الإيراني ظلوا يقتلون ويغتصبون وينتهكون على أساس طائفي لأكثر من 12 عاما في العراق. وجاءت داعش الأخرى لتكون ردا طائفيا مماثلا.

فلماذا ينشغل أي أحد في الخارج بالإسلام أو يعتبره تهديدا حضاريا؟

أي إسلام؟ 

وماذا بقي منه؟

 

***** *****

 

-14-

كم كنت أتمنى لو أتيحت لي الفرصة لمواجهة السيد جون كيري، وزير خارجية الولايات المتحدة بهذا السؤال البسيط:

الأفعال تثبت أن الولايات المتحدة سلمت العراق لإيران، وهي تركت إيران لتكون اللاعب الأول في سوريا، وغازلت المساعي الايرانية للتدخل في اليمن، وتسامحت مع تدخلات إيران في البحرين، وتفاوضت معها سرا، في عُمان، دون أن تتشاور مع أقرب الحلفاء في المنطقة، وعقدت معها اتفاقا بشأن ملفها النووي لكي ترفع عنها العقوبات الاقتصادية وتطلق يدها في المنطقة بأسرها،..

إذا كانت هذه هي الأفعال، سيدي الوزير، فما هي الأقوال؟

...

بعد هذا السؤال، سأترك السيد كيري يحكي لمدة عشر ساعات، وسوف يعرف، من تلقاء نفسه، أنه أحد ثلاثة: منافق، أو غبي، أو دجال.

 

***** *****

-13-

حظي الأمير سعود الفيصل بإعجاب كل من عرفه، لذكائه وفطنته وتوقد ذهنه.

انه رجل جمع بين الخبرة والثقافة ورقي الأخلاق كما لم يفعل إلا القليل النادر من البشر الذين بارك الله بنضجهم وحكمتهم.

اليوم وهو يغادر منصبه كوزير للخارجية، فان المئات من نظرائه الذين عمل معهم سوف يلتفون الى الوراء وتغمرهم فكرة واحدة: الله، كم كان هذا الرجل رائعا في دبلوماسيته، ونموذجا في خدمته لوطنه، وعميقا في درايته.

انه رجل تمسك به الملوك، وغمر بسحره كل نظير، ووقع في محبته حتى الخصوم.

واليوم وإذ ينظر الملايين، بل ربما مئات الملايين ممن يتابعون الشأن العام، الى إرث سعود الفيصل، فانهم يعرفون أنه واحد ممن منحوا الشرف لصفة الأمير والوزير، أكثر من العكس.

لقد كان كبيرا على الدوام. في الخلاف وفي الاتفاق. وهذه صفة لا تجنيها إلا نخبة النخبة، ممن ترفعهم المصاعب، وتعود لترتفع بهم، فتهون.

إذا كنتُ لا استطيع أن أسال الله أن يعيد له شبابه (وهي الأمنية التي غمرت هذه السطور)، فإني أساله تعالى أن يحميه ويبارك فيه وينعم عليه بالصحة والعافية.

 

 ***** *****

-12-

لا تنقص الله، عز وجل، القدرة على قول القول.

إنه يعرف ما يقول، ويختار كلماته بدقة مطلقة. ولا سبيل للخطأ في ما يقول.

لقد شاء الله أن يقول: "وكنتم خير أمة أخرجت للناس".

وما كان الله ليعجز عن القول "وأنتم خير أمة أخرجت للناس".

لماذا اختار "وكنتم"، ولم يقل "وأنتم"؟

لأنه ببساطة أراد القول إن الخير كان في ماضي هذه الأمة لا في حاضرها.

كان ثمة موقف نقدي قوي من الحاضر وراء اختيار هذه الكلمة بدلا من تلك.

أراد سبحانه أن ينقد، فنُصلح، لا أن يُمجّد، فنشعر بالتفوق.

أراد سبحانه أن نرى مساوئ حاضرنا، فنقومها بما عرفناه من قيم العدل والصلاح والخير.

ما حصل هو أننا بقينا نجمع الشعور بالتفوق من ناحية، والعيش في انحطاط متواصل من ناحية أخرى، وذلك حتى تحول هذا الشعور الى عُقدة مرضية، تحولت هي الأخرى الى عُصاب، ثم الى تشدد، ثم الى إرهاب.

وظل الموقف النقدي غائبا على طول الخط، بسبب رجال دين أغبياء تعمدوا تجاهله لخدمة السلطان.

ورجال ديننا أغبياء ليس لأنهم لا يعرفون الفرق بين (كان) و(إن)، بل لأنهم لا يجرأون على النقد، ولا يعرفون كيف يستخلصون من الماضي قيما قابلة للعيش في الحاضر. 

وبدلا من إصلاح الحاضر، فكل المعجزة التي خرجوا بها هي: العودة الى الماضي.

أرادوا أن يكحلوها، فعموها. فخسرنا الماضي، كما خسرنا الحاضر والمستقبل معا.

وهكذا، فبسببهم، وبسبب غيرهم لم نعد خير أمة أخرجت للناس. نحن الآن، واحدة من أفشل الأمم التي أخرجت للناس، وأكثرها تخلفا.

وبينما بقينا نمضي في طريق الإنحطاط، فقد ظل رجال ديننا الحمقى، يفاقمون العُصاب، بالقول إننا خير أمة أخرجت للناس. فتركوا الإنحطاط يستمر والفشل يزداد. وكلما وصلنا الى درك أسفل من الذي سبقه، قالوا "أنتم خير أمة أخرجت للناس".

 

***** *****

-11-

فقراء يقتلون فقراء. هاربون من الجحيم يقتلون هاربين من الجحيم.

كيف يمكن لمأساة كهذه أن توصف، عدا عن أنها دليل مطلق على أننا مجتمعات بلغت الدرك الأسفل من الإنحطاط؟

كانوا في قارب واحد، منتصف الشهر الجاري (ابريل 2015)، يبحثون عن سبيل للنجاة، فلما كاد القارب أن يغرق لثقل حمله،.. ألقى المسلمون فيه 15 راكبا مسيحيا في البحر.

المونسنيور جيانكارلو بيريغو المدير العام لمؤسسة المهاجرين، وهي منظمة كاثوليكية إيطالية، وصف الحدث على انه "مأساة في المأساة".

المأساة هي انهم جميعا فقراء.

الوجه الآخر للمأساة هو أن المسلمين الذين ألقوا بالمسيحيين في عرض البحر، كانوا يبحثون عن اللجوء في بلد مسيحي، ليطلبوا العون من مسيحيين!

ألم يلاحظوا المفارقة المفزعة بين أن يقتلوا مسيحيين، وبين أن يطلبوا الطعام والمأوى من مسيحيين؟

الإنحطاط الديني، لا يمكنه أن يلحظ أي شيء.

أكثر من ذلك، فالذين يأتون من قاع هذا الإنحطاط ينظرون الى أنفسهم كـ"خير أمة أخرجت للناس"!

وهذه مأساة أكبر في المأساة.

 

***** *****

-10-

المظلوم إذا بات ظالما... تلك هي الخطيئة الكبرى التي سيذكر التاريخ في هذه المنطقة أنها وراء كل ما نراه اليوم من فوضى وضياع وسفك دماء.

الشيعة في العراق، والسنة في سوريا، والحوثيون في اليمن، كرروا الخطأ نفسه: كانوا مظلومين، وعندما أتيحت لهم الفرصة، تحولوا الى ظالمين. وعندما زاد شعورهم بالقوة، زادت غطرستهم ضد الآخرين، فزاد الرد عليهم عنفا.

إنها دورة عنف بلا نهاية، نعم، ولكنها دورة موقف غبي أيضا، تجاه الظلم.

إذا ظلمت ظالما، فقد بررت له ظلمه.

الشيعة في العراق حولوا ظلمهم الى مناسبة للحقد والانتقام، وزادوا عليه فسادا ما بعده فساد. والسنة في سوريا حولوا ظلمهم الى إرهاب، والحوثيون حولوا ظلمهم الى عمل من أعمال الغزو ضد كل ارجاء البلاد.

انه سلوك غبي. غبي جدا.

وأول الغباء فيه، انه يحمل الظلم على محمل طائفي، دون أن ينظر الى ما ظلت الدكتاتوريات تحمله للمجتمع برمته.

ولكنه سلوك منحط أيضا.

ذلك أنهم كانوا مظلومين كباقي العباد، فتحولوا الى ظالمين لكل العباد!

 

***** *****

-9-

في ساعة حرجة، سجلت وكالة "سانا" السورية هدفا على نفسها بالغباء المألوف لمديرين يرون القشة في عين الآخرين ولا يرون الخشبة في أعينهم.

كيف حصل الهدف؟

إليك التفاصيل:

الرئيس عبد ربه منصور هادي، هو الرئيس الشرعي المنتخب لليمن.

وكذلك الرئيس بشار الأسد.

سلطة الرئيس اليمني واجهت تحديا من جماعات مسلحة.

وكذلك حال سلطة الرئيس السوري.

الرئيس الشرعي اليمني طلب عونا من السعودية، إنطلاقا من حقه كممثل للشرعية.

وكذلك فعل الرئيس السوري بطلب العون من إيران.

الى حد الآن، كانت المباراة، تعادل. والكشمش هنا، هو نفسه الكشمش هناك.

ولكن لا أحد يعرف كيف تفتقت العبقرية عن ذلك التصريح الذي اعلنت "سانا" فيه، عن التنديد بما وصفته "العدوان السافر الذي يشنه نظام آل سعود على اليمن".

بمعنى آخر، أرادت "سانا" أن تقول إن: زبيب التدخل الايراني لدعم الشرعية في سوريا، حلال. أما زبيب التدخل السعودي لدعم الشرعية في اليمن، فانه حرام.

هذه الفضيحة، دليل آخر على أن الإعلام المؤدلج، مصاب بالعمى. وانه كمن يطلق النار على نفسه، لمجرد أنه يريد أن يقلق راحة الجيران. 

 

***** *****

-8-

مهما فعل، فان تنظيم داعش لا يمكنه أن يشكل تهديدا حقيقيا لوجود دول المنطقة. نعم، يمكنه ان يرتكب جرائم وحشية، ويمكنه أن يشكل عنصر قلق أمني جسيم، إلا أنه لا يشكل تهديدا لبقاء واستقرار ووجود دول المنطقة. وفظائعُه تظل أعمالَ إرهابٍ معزول ومنبوذ سياسيا واجتماعيا وإنسانيا.

القنبلة الطائفية الإيرانية، التي فجرتها طهران في العراق وسوريا واليمن، والتي تمهد لتفجيرها في كل دول المنطقة الأخرى، هي المشروع التوسعي الوحيد الذي يشكل تهديدا لوجود دول المنطقة.

انه تهديد لم تتمكن منه إسرائيل على امتداد مئة عام من الصراع، بينما تحققه إيران عيني عينك!

هذا يعني، ببساطة، أن إيران أخطر من إسرائيل، وأخطر من 20 داعش!

 

***** *****

-7-

بعد أن نجح الإيرانيون باحتلال العراق، بمساعدة آية الله جورج بوش، واحتلال سوريا واليمن، بمساعدة آية الله باراك أوباما، فان احتلال البحرين سيكون الهدف المقبل بمساعدة آية الله الرئيس الامريكي المقبل.

دع عنك ما يقوله الامريكيون. أنظر الى أفعالهم. فالوجه الحقيقي للاتفاق النووي مع إيران لا يتعلق بقدراتها النووية المحدودة، ولكنه يتعلق بالسماح لمشروعها الطائفي بالمضي قدما، من دون عوائق، ومن دون توترات في علاقاتها الدولية.

خليك عاقل، وسترى ان الامريكيين يمهدون لاتفاق نووي عنوانه الحقيقي الوحيد هو: ما الحاجة الى قنبلة نووية، إذا كان المشروع الصهيوني الإيراني يتوسع ويحقق كل ما يريده، عن طريق القنبلة الطائفية؟

 

***** *****

-6-

حسنا يفعل الارهابيون والمتطرفون والمنغلقة عقولهم بأن يُظهروا وجها وحشيا للإسلام. فكلما زادت أفعالهم نأيا عن عالم اليوم، كلما جاز للغالبية العظمى من المسلمين أن تتساءل: هل هذا هو الإسلام؟

هذا السؤال، على بساطته، هو بالأحرى تعبير عن محاولة يومية لإعادة نظر شاملة، تطرد الرؤية المنغلقة، وتؤسس لفعل حضاري جديد ينهض من إسلام الرحمة والعدل والموعظة الحسنة على أنقاض إسلام التجريم والتكفير وسفك الدماء.

وهكذا، فكلما زادت وحشية الإرهاب، كلما اقتربنا نحن من العثور على جواب إنساني متحضر للإسلام.

 

***** *****

-5-

أطلق بنيامين نتانياهو رصاصة الرحمة على عملية السلام عندما قال انه لن تكون هناك دولة فلسطينية في عهده، وشيع الاسرائيليون جثتها عندما صوتوا له. وبقي الفلسطينيون يبكون الأمل المفقود.

البكاء على جثة السلام، كما على أي جثة أخرى، يجب ألا يدوم أكثر من إسبوع. بعده يحسن بالفلسطينيين أن يستأنفوا خيار المقاومة الشعبية السلمية.

ولكي تكون المقاومة نافعة فعلا، فإنها يجب ان تكون ضارة بالطرف الآخر، لا بالنفس.

والضرر الحقيقي، ليس قتل "أبرياء" يؤدي الى ربط المقاومة بالإرهاب، وإنما شن حرب تخريب إقتصادية، ترد بالمثل على الحرمان والتجويع وقطع الموارد.

ومن دون أن يؤدي الى إراقة قطرة دم واحدة، فان الوجع الاقتصادي، مؤلم أكثر من غيره بكثير. وعندما تشعر إسرائيل بأن بئرها سيجف، فانها ستعود لتبحث عن سبيل لـ"العيش" المشترك.

ومن أجل تجفيف البئر، فإن كل قليل ينفع. حتى ولو اقتصر على رمي مسامير في الطرقات لتعطيل حركة السير.

هذا هو المقتل الوحيد الذي يجعل إسرائيل تبكي على الجثة أيضا.

 

***** *****

-4-

لا تخدع نفسك.. إيران هي داعش، وداعش هي إيران.

لقد قادت إيران مشروعا طائفيا في العراق يقوم على القتل والتعذيب والاغتصاب والتهجير والتهميش والإقصاء والفساد. وداعش كانت مجرد رد فعل على هذه الجريمة التي استمرت لأكثر من عشر سنوات.

فبأي آلاء ربكما تكذبان.

إذا كنت تريد مواجهة داعش، فعليك أن تواجه الجريمة التي لم تكف إيران عن ارتكابها. والأدلة على ما ظل يرتكبه مجرمو المشروع الطائفي الإيراني في العراق، أكثر من كثيرة.

ومثلما كان هذا المشروع متطرفا ووحشيا على إمتداد 12 عاما، فقد جاء رد الفعل متطرفا ووحشيا أيضا.

فلا تخدعنا، ولا تخدع نفسك.

إيران هي العدو الوحيد الذي تجب محاربته.

داعش جزء من الجريمة، ولكن المشروع الطائفي الإيراني هو أم الجريمة، وأصل الوحشية، وأبو الخراب الذي يحيق بنا من كل اتجاه.

فلا تخدعنا، ولا تخدع نفسك.

إذا أردت أن تتخلص من داعش.. أضرب إيران، بكل ما لديك من أسلحة وإمكانيات.

 

***** *****

-3-

معركتنا أطول من طويلة ضد داعش.

الكل يعرف أن داعش ولدت من مستنقع الفساد والاستبداد والعنف والفشل السياسي والأخلاقي الذي ظل يميز دولنا ومجتمعاتنا لعقود طويلة من الزمن. وسرعان ما تحولت دولنا الى دول عصابات تحتكر لنفسها كل شيء (المال والدين والسياسة...). فما الذي يمنع ان تنشأ دولة عصابة مثلها؟

إذا كانت الحرب القائمة ضد داعش هي حرب عصابة ضد عصابة، فما هي مصلحتنا في كائن من يكون الخاسر أو الرابح؟

وفي الأصل، كان يجدر التساؤل: هل يمكن محاربة داعش بمن هم أدعش منها؟ هل يمكن محاربها بأناس لا يقيمون وزنا للحياة، ولا يفقهون معنى للإنسانية، ولا يتقيدون بأي قيم، ولا يحترمون أي قانون؟

أليس الواجب، قبل الذهاب لمحاربة داعش، أن نحارب داعشية الفساد والاستبداد والعنف والفشل؟

وقبل تجفيف مصادر تمويل الإرهاب، أليس من الواجب منابع الإرهاب السياسي والفكري والديني التي ننتجها نحن؟

عندما تذهب لتحارب داعش... ارجوك تأكد، قبل أن تخرج من البيت، أنك أنت لست داعش.

 

***** *****

-2-

ظل صحافي مجلة نيويوركر سيمور هيرش، ولنحو عشر سنوات متواصلة، يبيع فكرة تقول أن الولايات المتحدة تعتزم ضرب إيران. وفي كل مرة كان يخترع هدفا جديدا سوف تضربه الطائرات الامريكية حتى لم يبق في إيران هدف واحد لم يتم تدميره. وآخرها كان ضرب مراكز الحرس الثوري الإيراني.

كنت أواسي نفسي بالقول إنه دجال أو إنه دجاجة تفقس بيضا فاسدا. حتى رأيت الولايات المتحدة تقوم بتسليم العراق لإيران، فأيقنت أن الرجل كان ضحية دجالين أكبر منه، يبيعون له أوهاما ويعملون عكسها.

اليوم وبينما يقود قاسم سليماني العمليات في العراق، صارت الولايات المتحدة تعمل كقوة جوية لصالح الحرس الثوري الإيراني!

كنت أود أن أسأل سيمور هيرش: ما هو الهدف القادم الذي ستقصفه الطائرات الامريكية؟

 

***** *****

-1-

لو كان القرآن الكريم بدأ بكلمة "لا تقرأ"، فلربما كان حالنا أفضل بكثير. ولكن تلك هي إرادة الله، أن جعلها "أمة كتاب"، وجعلها لا تقرأ!

هل كان الله (جل جلاله) يسخر بتلك المفارقة المفزعة؟

لا تبحث في نسب الأمية، التي تتجاوز في بعض بلدان أمة "إقرأ" 50%. ولكن إسأل الـ 50% الأخرى، كم كتابا تقرأ كل عام؟

عندما تعثر على جواب، ستعرف أن الله لم يكن يسخر.

لقد صنع معجزة من معجزات التراجيديا.

من أفكار الكاتب

إمساك الحاكم العربي بالمفاصل الرئيسة للدولة، يجعل الجمهور أكثر اقتناعاً بضعفه، وبعدم قدرته على إحداث أية تأثيرات مهما كانت طفيفة في توجهات السلطة وسياساتها.

فايز سارة (العرب وتحديات القرن الواحد والعشرين)

ليس من قبيل المصادفة أن تنتهي اغلب الدراسات الفاحصة للأدب العبري الى أن "التجربة الحربية" هي زاوية الارتكاز  والدرس في شتى جوانب النشاط الإنساني في اسرائيل.

السيد نجم (الطفل والحرب في الأدب العبري)

 

الدولة كائن حي قابل للنمو، وهذه القابلية تدفع به على الدوام، للنمو على حساب الدول أو الدويلات المجاورة، ولو اضطره ذلك الأمر الى الاستخدام الدائم لوسيلة الحرب.

عبد العظيم محمود حنفي (الشرق الأوسط: صراعات ومصالح)

 

علم الاجتماع السياسي هو علم السياسة في محاولته تطوير مقولاته ونظرياته ومناهجه ليصبح أكثر قدرة على مداناة الظواهر السياسية انطلاقا من الواقع الاجتماعي وليس اعتمادا على تنظيرات مستوردة.

ابراهيم أبراش (علم الاجتماع السياسي)

 

E-KUTUB LTD شركة بريطانية مسجلة برقم: 7513024

جميع الحقوق محفوظة، وتشمل التصاميم والكتب المعروضة والبرامج المستخدمة، وهي خاضعة لاشراف مكتب قانوني.