بسمة الجالودي – علاء الأعرجي في رؤية متميزة ونظريات سوسيولوجية جديدة

مع الأفضل،..

من أجل الأفضل...

introimage

يتعرض كتاب "أزمة التطور الحضاري الحضاري العربي" للمفكر العربي الكبير علاء الأعرجي لأخطر أزمة تواجه الأمة العربية والإسلامية اليوم،..

ومنذ أكثر من قرنين، ألا وهي "أزمة التطور الحضاري"، (أو بالأحرى أزمة التخلف الحضاري... ) التي يعزوها المؤلف إلى خصائص "العقل المجتمعي" العربي المتخلف أو المنغلق الذي تكوّن نتيجة تفاعل العقلية البدوية، مع حصائل الأحداث والملابسات التي مرت على العرب في عصور التخلف، وخاصة الفترة المظلمة الأخيرة. ويرى أن هذه الأزمة تقف وراء جميع مشاكلنا ونكباتنا في الوطن العربي، خاصة منذ منتصف القرن الماضي، حتى يومنا هذا. ويعتقد أن الاستقلال الذي حقـقـته جميع البلدان العربية (بعد الحرب العالمية الثانية) لم يؤد إلى تحسين الأوضاع القائمة بل على العكس، فقد ازدادت تعقيدا وترديا. بل أن الدول العربية الغنية التي حققت آلاف المليارات من العوائد النفطية، أظهرت نموا سالبا، أو تخلفا في اقتصاداتها خلال الربع الأخير من القرن الماضي، يقـدر بحوالى ناقص 2 في المائة. كما أدت تلك الأزمة إلى ما وصلت إليه الأوضاع في العراق وفي فلسطين وفي السودان والجزائر ومصر من ترد، أما بقية البلدان العربية فأوضاعها لا تبشر بالخير.

ونظرا لأهمية الكتاب فقد اقترح عدد من المثقـفين المعنيين في المهجر الأمريكي، عقد ندوة عامة لمناقشته وتقييمه. وهكذا انعقدت الندوة برعاية مشتركة من المركز العربي للحوار والدراسات والنادي العربي في الأمم المتحدة، في 14/10/2004، في قاعة السليمانية، بأحد أحياء نيوجيرسي التي يكثر فيها السكان العرب.

وقد اضطلع بمناقشة الكتاب، نخبة من المفكرين والكتاب العرب في الولايات المتحدة وهم: الدكتور جورج الحاج، أستاذ في جامعة كولومبيا، و الدكتور محرز الحسيني، مدير المركز العربي للحوار والدراسات ورئيس تحرير صحيفة "المنصة العربية"، و الأستاذ فرانسوا باسيلي، كاتب وشاعر، والأستاذ عدنان محمد يوسف، رئيس دائرة الترجمة العربية في الأمم المتحدة سابقا، وأدار الندوة الأعلامي المعروف أحمد العيسوي. وأتيح للحضور حرية التعليق والمناقشة، بعد ذلك.

 وأضطلع المؤلف بشرح بعض من جوانب الكتاب، وركـّـز على الفصل الأول المعنون" الخيار الحاسم: النهضة أو السقوط". ويطرح هذا الفصل نظرة متشائمة عن الوضع العربي بوجه عام، ويقدم سبعة عشر مؤشرا لتدهور الحاضر العربي، ويبشر بمستقبل مظلم، بل يُحذِر من إمكان انقراض الأمة العربية، كما انقرضت قبلها 14أمة أو حضارة، كما يقول توينبي. وهكذا يعقد المؤلف في الفصل الثاني مقارنة بين نظرية ابن خلدون ونظرية الفيلسوف المؤرخ أرنولد توينبي، بشأن نظرياتهما حول ظهور الحضارات وسقوطها، ويتعرض إلى ما ذكره توينبي، في كتابه الموسوعي المعنون"دراسة للتاريخ"، الذي يتألف من 13 مجلدا، من أن الحضارة العربية الإسلامية تمر في دور الانحلال.

 ويطرح الأعرجي، في الفصل الثالث المعنون" تحرير العقل العربي لتحرير الإنسان العربي"، عددا من التساؤلات المثيرة والخطيرة، ومنها: هل يمكن التحدث عن عقل عربي متميز؟ وهل العقل العربي سجين لاتاريخيته: تراثه وثقافته؟ أم سجين قهره السياسي والاجتماعي، الذي يتحول إلى قهر ذاتي؟ أم سجين تخلفه الحضاري الذي استمر ما يربو على سبعة قرون؟ هل أسفرت صدمة العقل العربي الإسلامي بالحضارة الغربية الحديثة ثم هزيمة الأمة العربية بكاملها أمام إسرائيل، إلى "نكوص" ذلك العقل ولجوئه إلى الماضي، تعويضا عن فشله في مواجهة واقعه المرّ ومصير الأمة الكالح؟ هل ثمة "عقل مجتمعيّ" قاهر يتحكم في عقولنا إلى الحد الذي نصبح فيه دمى يحركها بخيوطه" وما السبيل لتحرير العقل العربي من سجنه اللاشعوري المؤبد وإطلاق طاقاته الجبارة؟ وهل يمكن أن يؤدي إحلال استخدام "العقل الفاعل" محل "العقل المنفعل" إلى تحقيق طفرة فكرية قد تنقذ هذه الأمـَّة من هذه الغـُمَّة؟ ما وجه الترابط العضوي بين تحرير العقل العربي وتحرير الإنسان العربي؟

ويعرض المؤلف في الفصل الرابع، نظريته في "العقل المجتمعي"، التي يقول فيها أن لكل مجموعة من البشر، أو "وحدة مجتمعية"، كما يسميها، تعيش في ظروف جغرافية وتاريخية معينة، "عقلا مجتمعيا" لا شعوريا "يتشكل نتيجة الماجريات التي تمر على المجتمع خلال سيرورته التاريخية وصيرورته المجتمعية، أي خلال عملية تشكـّـُله الهيكلي وتخـَلـّـُــقـه البنيوي".

 وهو يرى أن هذا العقل يتكون من جملة الأعراف والقيم والمعايير والمعتقدات السائدة المتراكمة عبر تاريخ "الوحدة المجتمعية" والتي تصبح من المسلـّمات الذي يتبعها أفرادها، دون وعي، وبصرف النظر عن قيمتها من حيث الفائدة أو الضرر، بل يدافعون عنها باعتبارها آراءهم الخاصة، في الغالب. ويحدث ذلك بالنسبة لعامة الناس، أو عامة أعضاء تلك المجموعة، الذين يحملون "عقلا منفعلا"، بذلك العقل الجتمعي. ولكن قد تظهر في نفس ذلك المجتمع(أو المجموعة) نخبة قليلة من الأشخاص الذين يستخدمون "عقلهم الفاعل"، فيحاولون نقد هذه القيم والمعايير التي يفرضها "العقل المجتمعي"، للتمييز بين الصالح والطالح، وقد يخلقون فلسفات ومبادئ جديدة. وهكذا تقدمت بعض المجتمعات وظلت مجتمعات أخرى جامدة ومتخلفة. وكلما يكون المجتمع بدائيا أو متأخرا، يكون "العقل المجتمعي" فاعلا ومسيطرا لا يقبل التغيير، بل يُعاقب من يخرج عليه بأقصى العقوبات أحيانا. بينما تتسامح المجتمعات المتقدمة التي وصلت إلى مراحل متقدمة من حرية الفكر والتعبير والديمقراطية، مع الثائرين على العقل المجتمعي، إلا إذا خالفوا القانون. ولكن مادام القانون نفسه يعبر عن عقل مجتمعي سائدا فهو عرضة للتعديل، عند الاقتضاء، بموافقة الأكثرية. لذلك فإن الحضارة الحديثة قد استحدثت وسائل معينة مشروعة لتعديل وتحوير أو تغيير قواعد العقل المجتمعي.

 أما بالنسبة للمجتمع العربي (ومعظم المجتمعات المتخلفة أو النامية) فإن العقل المجتمعي السائد فيه يكاد يتسم بالقداسة، أي غير قابل للتغيير أو التعديل. لذلك غالبا ما يـُتهم الأشخاص الذين يحاولون نقده أو بيان جوانب ضعفه أو تعريته وفضحه؛ يـُتهم مثل هؤلاء إما بالكفر أو الردة أو الخيانة أو التآمر أو غيرها. وهكذا نلاحظ أن معظم هؤلاء يظلون صامتين أو منعزلين، فيحرمون المجتمع من طاقاتهم الخلاقة. ومع ذلك قد تظهر نخبة قليلة متقحِّـمة، تسعى إلى الإصلاح والتطوير، عن طريق استخدام عقلها الفاعل بدلا من عقلها المنفعل بالعقل المجتمعي السائد، فتـتجرأ على التفكير والقول والتعبير بشجاعة. لذلك غالبا ما يتعرض أفرادها للعقاب بشكل أو آخر. ويقدم المؤلف أمثلة على هؤلاء الرواد الذين عاقبهم المجتمع لأنهم تمردوا على سلطة عقله القاهرة، ومنهم: جميل صدقي الزهاوي، وعلي الوردي (العراق) وطه حسين، وعلي عبد الرازق، ونصر حامد أبو زيد، وفرج فودة ونجيب محفوظ (مصر)، ومحمود محمد طه (السودان).

 وينتقل المؤلف في الفصول الثلاثة الأخيرة إلى معالجة ثنائية الإبداع والاتباع، فيفترض مقدما أن العقل العربي يميل إلى الاتباع أكثر مما يميل نحو الإبداع. ويربط ذلك بالعقل العربي المنفعل بالعقل المجتمعي السائد. ونظرا لأن العقل المجتمعي العربي يتسم بالثبات، من خلال قيـّمه ومعاييره الموروثة، فإنه يفرض على أعضاء المجتمع الثبات والتقليد. كما يربط الإبداع بالعقل الفاعل الذي يتمثل في الملكة الذهنية الفطرية التي تحفز الإنسان على الاستكشاف والتساؤل والبحث، وبالتالي إلى التطوير والتغيير، أي الخلق والإبداع، الذي يتوقف بين أمور أخرى على القدرات الذاتية المتميزة لبعض الأشخاص، فضلا عن مدى انفتاح العقل المجتمعي أو انغلاقه، في المجتمع الذي يحتوي هذه الفئة. فالعقل المجتمعي المتسامح والمنفتح الذي يقبل الرأي المخالف، يشجع على الإبداع. بينما يعمل العقل المجتمعي المنغلق أو المحافظ على قهر الأشخاص الذين يحاولون التغيير والتحسين.

وقوبل الكتاب بالترحيب والتقدير الكبير بوجه عام، ونوقشت أهم موضوعاته بنهج موضوعي صارم، يتراوح بين التقـيـيم العالي والنقد البناء. فوصفه أحدهم، مثلا، بأنه قد يعتبر مدخلا لقاعدة تنظيرية: فلسفية وسوسيولوجية، لحركة حداثية عربية فريدة ومستقلة. بل قارنه، بما قام به ديكارت في فرنسا وفرنسيس بيكون في إنكلترة، وغيرهم من الفلاسفة الذين أرسوا أسس العقلانية والحداثة للحضارة الأوربية. وأضاف، مفسرا، أن جميع الحضارات والنهضات أنشئت على قواعد فلسفية وتنظيرية خاصة بها، ولاسيما الحضارة الغربية الحديثة. وبينما تمكن الفلاسفة والفقهاء والعلماء العرب السابقون، من إرساء الحضارة العربية على نظريات ومبادئ إسلامية منطقية معتبرة، تنسجم مع دينهم وزمانهم وظروفهم، فشل العرب والمسلمون في العصر الحديث في وضع مثل هذه النظريات والمناهج التي تنسجم وهويتهم وعصرهم. فالفلاسفة العرب، من أمثال عبد الرحمن بدوي وزكي نجيب محمود، يعكسون أو ينقلون مذاهب فلسفية وسوسيولوجية قائمة في الغرب الأوروبي، لذلك فشلوا في تطبيقها على المجتمع العربي. بينما يقدم الأعرجي نظريات جديدة، تحلل وتفسر وتؤصل الأسباب الجذرية للأوضاع المتردية الراهنة في المجتمع العربي، كما ينذر بتفاقمها بصراحة، مدعومة بالأرقام والبيانات. إلا إذا تمكن المفكرون والقادة العرب من إنقاذ الأمة، بنقلها من حالة الركود والموات، إلى حالة الحركة والحياة، على حد تعبيره. وهو بذلك يضع نظريات مبتكرة نابعة من عقل عربي ناضج، ( مثلا ؛نظرية العقل المجتمعي ونظرية العقل الفاعل والعقل المنفعل). فبالاضافة إلى ميزاتها كنظريات عامة تنطبق على جميع المجتمعات البشرية، في كل زمان ومكان، فهي تنطبق على المجتمع العربي، بوجه خاص، خلافا لبقية المفكرين العرب الذين نقلوا النظريات الغربية وحاولوا تطبيقها على المجتمع العربي، ففشلوا في مسعاهم.
واكتـفى محاور آخر باعتبار الكتاب خطوة جريئة وواعدة بخطوات أخرى قد تعرض الحلول المقترحة على نحو أكثر تحديدا وتفصيلا. وهنا يكمن نقد مبطن: بمعنى أن الكتاب يفتقر إلى وصف الحلول. وقد تكرر هذا النقد من جانب عدد من الحاضرين. ولكن المؤلف يعتبر أن تشخيص الأسباب الجذرية للأزمة يشكل نصف الحل، فضلا عن رده بأن الحلول موجودة في هذا الكتاب لمن يمعن في القراءة ويجيد الفهم، وعرض أمثلة على ذلك.

كما أخذ عليه البعض الآخر كونه يتميز بلغة أكاديمية قد تصعب على القارئ العادي، فضلا عن غياب موضوع الدين والمرأة. وقالوا بأن الكتاب يقدم نظريات عامة تتسم بالتجريد، ولا تقدم أمثلة واقعية على نظرية"العقل المجتمعي" (ولكن المؤلف قدم أمثلة واقعية على العقل المجتمعي، خاصة في حوادث القتل غسلا للعار، التي نشرت في مجلة صوت داهش، في عدد صيف 2003). بينما اعتبره أحدهم كتابا خطيرا كان من الأفضل أن يوضع تحت عنوان"نقد العقل الديني". وعلى الضد من ذلك، اعترض عضو آخر على غياب قضيتي الدين والمرأة عن الكتاب. ومع أن جميع أعضاء هيئة المناقشة تتفق مع المؤلف في جملة توجهاته وطروحاته المبتكرة، إلا أن بعضهم، يختلف معه من حيث تحميل "الأنا"، المسؤولية القصوى في أسباب تدهور أحوال الأمة، بينما لا يكاد يحمّـل "الآخر"، ألا جزءا يسيرا منها.

وقام الأعرجي بالرد على هذه الاعتراضات، بقدر ما يسمح به المقام. وأشار بين أمور أخرى، إلى أن هذا الكتاب يمثل المقدمات النظرية، وهو جزء أول من عدة أجزاء، ستـتمم، ما شرع به في هذا الكتاب"المتواضع"، على حد قوله. كما سيقوم باستكمال بحث نظرية العقل المجتمعي ونظرية العقل الفاعل والعقل المنفعل، ونظرية عدم مرور العرب بمرحلة الزراعة، ويعالج إشكالية التراث والحداثة، ومسألة العلم التكنولوجيا. وسيدعم بحثه التـنظيري بأمثلة وشواهد واقعية. هذا إضافة إلى الحلول التي سيعالجها الكاتب من خلال طرح بعض النظريات في ميدان التربية والتعليم، وأهميتهما في خلق جيل واع ومتعلم، أو مثقف، ينحو إلى الإبداع بعقل فاعل، بدلا من الاتِـّباع بعقل منفعل. أما قضيتي الدين والمرأة فيرى الأعرجي أنهما متضمنتان في كل سطر من سطور هذا الكتاب، لمن يحسن القراءة ويمعن النظر. ويرى أن تحرير الإنسان العربي، بوجه عام، أو تحرير عقل الرجل العربي الذكوري المنفعل، الخاضع للعقل المجتمعي المتخلف، يؤدي حالا ومباشرة إلى تحرير المرأة التي تشكل نصف أعضاء المجتمع.

ومن بين الأمور المهمة التي أوضحها المؤلف ردا على الاعتراضات المتعددة بشأن مدى تحميل الآخر مسؤولية تخلفنا كعرب، ذكر المفكر الأعرجي أنه اعترف في كتابه بدور الآخر في تخلف الأمة، أو بالأحرى، في الوقوف، على وجه الخصوص، ضد جميع المحاولات الرامية إلى وحدتها وتقدمها العلمي والتكنولوجي. ولكنه أكد في ذات الوقت على أن "الآخر" يراعي بهذا السلوك مصالحه الخاصة. وأن المسؤولية الأخلاقية أو العدالة، بمعناها المطلق، ليس لها مكان في العلاقات بين الأمم والشعوب. لأن هذه العلاقات تخضع، بكل أسف، لقانون ينطبق على جميع الأحياء، بما في ذلك المجتمعات البشرية، ألا وهو قانون تنازع البقاء وبقاء الأصلح: أي الأقوى والأذكى والأعلم، والأدهى والأفهم. والتاريخ البشري يشهد على ذلك. وكرر الأعرجي الشاهد الذي أورده في كتابه من أن الحضارة الحديثة قامت على أشلاء عشرات الملايين من سكان أمريكا الأصليين وسكان أفريقيا السوداء، وعلى استغلال الشعوب المتخلفة والضعيفة، بما فيها البلدان العربية، من جانب الدول الاستعمارية الغربية، كما يعترف بذلك المؤرخ الفيلسوف أرنولد توينبي في كتابه "العالم والغرب". ولكن من الذي سيسائل الغرب عن ذلك؟ لذلك فهو يؤكد أن على العرب تـَحـَمّــُـل كامل المسؤولية في إثبات وجودهم وتحديد مصيرهم، في عالم ظل يخضع دائما لشريعة الغاب، حيث يأكل فيه القوي الضعيف. وفسر فشلهم في مواجهة الغرب، بأنهم ظلوا ضعفاء، ماديا ومعنويا، بسبب عدم أخذهم، منذ بداية احتكاكهم المباشر به، بنصيحة المفكر البريطاني "توينبي" الذي يوجهها إلى الشعوب النامية، وهي: حاربوا الغرب بذات أسلحته! ويقصد بها: العلم والمعرفة (كقوة معنوية ومادية) والعقلانية، وتقدير إنسانية الإنسان وقدراته الخلاقة، فضلا عن مبادئ التطور وحرية الفكر والديمقراطية، كعناصر أساسية للحداثة.

واعترف الأعرجي بأن هذا الكتاب بعيدٌ عن الكمال، وأنه يمثل فرضيات أو نظريات مطروحة للمناقشة. قد تشكل دافعا أو مدخلا للمفكرين من جيل الشباب الناشئ، في المهجر بوجه خاص، لبحث أزمة التطور الحضاري بشكل أفضل، من خلال معارفه الحداثية وتأثره بالعقل المجتمعي الغربي المتقدم، وشعور أفراده بالانتماء المزدوج إلى هذا البلد الكريم(بلد المهجر)، مع عدم التفريط بقضايا الوطن الأم، التي أصبحت موضع اهتمام العالم أجمع، وانطلاقا من شعورهم القومي والإنساني، على السواء، سعيا للتوصل إلى صيغة مناسبة لحوار الحضارات، بدل صدامها، خدمة لمصالح كل من المجتمعين الغربي والعربي. واستعاد الأعرجي ما كرره في كتابه بشأن القول المأثور لفقهائنا: "من اجتهد فأصاب، له أجران؛ ومن اجتهد ولم يصب، له أجر واحد". لذلك أشار إلى أنه سيستـفيد من ملاحظات أعضاء هيئة المناقشة، وجمهور الحاضرين ويأخذها بعين الاعتبار في الأجزاء القادمة، بعونه تعالى.

 (ملاحظة: جميع الاعتراضات والملاحظات المهمة التي وردت في هذه الندوة، وخلال الندوة التي أعقبتها، التي جرت في المقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك؛ قام الكاتب بالرد المفصل عليها في باب خاص من الطبعة الثالثة للكتاب، المزيدة والمنقحة، الصادرة عن دار أخبار اليوم القاهرية، الصادرة في منتصف عام 2009. كما أكمل عشرون فصلا جديدا حول نفس الموضوع نشرت بشكل بحوث متسلسلة في مجلة" صوت داهش" الفصلية الصادرة في نيويورك، ستنشر قريبا في عدة أجزاء، بإذن الله).

بسمة الجالودي، رئيسة تحرير "صحيفة المرأة"، نيويورك

 

 

 

من أفكار الكاتب

إمساك الحاكم العربي بالمفاصل الرئيسة للدولة، يجعل الجمهور أكثر اقتناعاً بضعفه، وبعدم قدرته على إحداث أية تأثيرات مهما كانت طفيفة في توجهات السلطة وسياساتها.

فايز سارة (العرب وتحديات القرن الواحد والعشرين)

ليس من قبيل المصادفة أن تنتهي اغلب الدراسات الفاحصة للأدب العبري الى أن "التجربة الحربية" هي زاوية الارتكاز  والدرس في شتى جوانب النشاط الإنساني في اسرائيل.

السيد نجم (الطفل والحرب في الأدب العبري)

 

الدولة كائن حي قابل للنمو، وهذه القابلية تدفع به على الدوام، للنمو على حساب الدول أو الدويلات المجاورة، ولو اضطره ذلك الأمر الى الاستخدام الدائم لوسيلة الحرب.

عبد العظيم محمود حنفي (الشرق الأوسط: صراعات ومصالح)

 

علم الاجتماع السياسي هو علم السياسة في محاولته تطوير مقولاته ونظرياته ومناهجه ليصبح أكثر قدرة على مداناة الظواهر السياسية انطلاقا من الواقع الاجتماعي وليس اعتمادا على تنظيرات مستوردة.

ابراهيم أبراش (علم الاجتماع السياسي)

 

E-KUTUB LTD شركة بريطانية مسجلة برقم: 7513024

جميع الحقوق محفوظة، وتشمل التصاميم والكتب المعروضة والبرامج المستخدمة، وهي خاضعة لاشراف مكتب قانوني.